فهرس الكتاب

الصفحة 7369 من 13362

تنبيهٌ آخر: ذكر الحاكم في «المستدرك» في (الفتن والملاحم) بإسناده عن معمر، عن أيُّوب، عن ابن سيرين: (ثارت الفتنة وأصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عشرة آلاف لم يُجب فيها منهم [إلَّا] أربعون رجلًا من أهل بدر، فيهم: أبو أيُّوب، وسهل بن حنيف، وعمَّار بن ياسر) ، قال الذَّهبيُّ: (كذا قال، ولم يكن بقي من البدريِّين عشرون أو ثلاثون نفسًا في الفتنة) ، انتهى.

تنبيهٌ: آخر من مات من البدريِّين عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيديُّ، هذا على القول بأنَّه شهد بدرًا، وقد ذكره بذلك أبو عبد الله بن منده، ولا يصحُّ شهوده بدرًا، وقد توفِّي سنة (86 هـ) ، وقيل غير ذلك، ويقال: إنَّ آخرهم موتًا أبو أُسيدٍ الساعديُّ، توفِّي سنة ستِّين، وقيل غير ذلك في وفاته، والله أعلم.

قوله: (ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ؛ يَعْنِي: الْحَرَّةَ) : تَقَدَّم مَرَّاتٍ أنَّ (الحرَّة) سنة ثلاث وستِّين من الهجرة بمدينة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وانتهكت حرمة المدينة ونُهبَت، وقد قدَّمتُ عدَّة من قتل فيها من المعروفين ومن غيرهم مطوَّلًا؛ فانظره.

قوله: (فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا) : فيه نظرٌ؛ لأنَّ آخر من توفِّي من أصحاب الشجرة من الصَّحابة: عبد الله بن أبي أوفى، توفِّي سنة (86 هـ) ، وقيل: سنة (88 هـ) .

قوله: (ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ) : قال شيخنا: قال الدِّمياطيُّ: (المعروف: ولو وقعت الثالثة؛ لم ترتفع ... ) إلى آخره، كما رواه ابن أبي خيثمة: حدَّثنا نصر بن المغيرة البخاريُّ: حدَّثنا سفيان، عن يحيى _يعني: ابن سعيد_ قال: سمعتُ سعيدًا يقول: (وقعت فتنة الدار، فلم تُبْقِ من أهل بدر أحدًا، ووقعت فتنة الحرَّة، فلم تُبْقِ من أهل الحديبية أحدًا، ولو وقعت فتنةٌ؛ فلم ترتفع وللناس طباخ) .

قوله: (ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ) : قال شيخنا: (هي الفتنة التي كانت بالعراق مع الأزارقةوغيرهم) ، وقال ابن التين: (يحتمل أن يكون يوم خرج بالمدينة أبو حمزة الخارجيُّ؛ لأنَّ يحيى بن سعيد قال: لم نترك الصلاة في مسجد الرسول منذ كان الرسول إلَّا ثلاثة أيام؛ يوم قتل عثمان ويوم الحرَّة، قال مالك: ونسيت الثالثة، قال محمَّد بن عبد الحكم: هو يوم خرج بها أبو حمزة الخارجيُّ) ، انتهى، وإنَّما يتأتَّى ذلك على رواية البُخاريِّ، لا على رواية ابن أبي خيثمة المُتَقدِّمة، والله أعلم.

قوله: (وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ [1] ) : هو بفتح الطاء المهملة، وتخفيف الموحَّدة، وفي آخره خاء معجمة، قال ابن قُرقُول: (أي: عقل، وقيل: قوَّة، وقيل: المراد: بقيَّة الخير في المذهب، وأصله: القوَّة، ثُمَّ استعمل في العقل والخير) ، انتهى، وفي «القاموس» : (وكالسحاب، ويُضمُّ: الأحكام، والقوَّة، والسِّمَنُ) ، انتهى، وقال ابن الأثير: (أصل الطَباخ: القوَّة والسِّمن، ثُمَّ استعمل في غيره، فقيل: فلان لا طَباخ له؛ أي: لا عقل له ولا خير عنده؛ أراد أنَّها لم تُبْقِ في الناس من الصَّحابة أحدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت