وقال ابن إمام الجوزيَّة الحافظ شمس الدين: غلط الزُّهريُّ في ذكره، وتبع الزُّهريَّ البُخاريُّ، ومسلمٌ، وأحمدُ، ثُمَّ هو من قضاعة، حالف بني عَمرو بن عوف، وليس منهم، قال ابن إمام الجوزيَّة: (هذا وَهَمٌ من الزُّهريِّ _يعني: في قوله: شهد بدرًا_ فإنَّه لا يحفظ عن أحد من أهل المغازي والسير ذكر هذين الرجلين في أهل بدر لا ابن إسحاق) ، انتهى، وقد روى ابن إسحاق هذا الحديث من طريق الزُّهريِّ، وليس فيه أنَّهما من أهل بدر، انتهى، قال ابن القَيِّم: (ولا موسى بن عقبة، ولا الأمويُّ، ولا الواقديُّ، ولا أحدٌ ممَّن عدَّ أهلَ بدر، وكذلك لا ينبغي أن يكونا من أهل بدر، فإنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يهجر حاطبًا ولا عاقبه وقد جسَّ عليه، وقال لعُمر لمَّا همَّ لقتله: «وما يدريك أنَّ الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم» ، وأين المتخلِّف من ذنبِ الجسِّ، قال ابن الجوزيِّ: ولم أزل حريصًا على كشف ذلك وتحقيقه حتَّى رأيت أبا بكر الأثرم قد ذكر الزُّهريَّ، وذكر فضله، وحفظه، وإتقانه، وأنَّه لا يكادُ يُحفَظ عنه غلطٌ إلَّا في هذا الموضع، فإنَّه قال: مُرَارة بن الربيع، وهلال بن أميَّة شهدا بدرًا، وهذا لم ينقله أحد، والغلط لا يعصم منه إنسان) انتهى.
وقد قدَّمت أنَّ ابن إسحاق رواه من طريق الزُّهريِّ، وليس فيه أنَّهما شهدا بدرًا، فهو حديث اختُلِف فيه على الزُّهريِّ، فرواه ابن إسحاق عنه بحذفه، وغيرُه أثبت عنه أنَّهما شهدا بدرًا، والله أعلم.
وقال الدِّمياطيُّ هنا ما لفظه: (لم يذكر أحدٌ أنَّ مُرَارة وهلالًا شهدا [1] بدرًا إلَّا ما في حديث كعب هذا) انتهى، وكذا أنكره شيخنا الشارح واستغربه، قال: (ولم يقله أحد من أهل السير) ، والله أعلم.
[1] في (أ) : (شهد) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.