قوله: (قَالَ قَتَادَةُ) : هو قتادة _المذكور في السند_ ابن دعامة، أبو الخطاب السدوسيُّ الأعمى، الحافظ المفسر، كبير القدر، كثير التدليس، مشهور الترجمة، وله ترجمة في «الميزان» ، قال شيخنا: قال الخطابيُّ: هذا _يعني: قول قتادة_ أحسن من ادِّعاء عائشة على ابن عمر الغلط، كما يأتي بعد، قال: ويؤيِّد ما رواه ابن عمر حديث أبي طلحة هذا، وأجاب بعضُهم: بأنَّه جائز أن يسمعوا في وقتٍ ما أو في حالٍ ما، فلا تنافيَ، وقد قال: «إنَّه ليسمع قرع نعالِهم، وسؤال الملكين له في قبره، وجوابه لهما» ، وغير ذلك ممَّا لا ينكر، وقد روى ابن عبَّاس مرفوعًا: «ما من أحدٍ يمرُّ بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا، فيسلِّم عليه؛
[ج 2 ص 112]
إلَّا عرفه، وردَّ عليه السلام»، ذكره أبو عمر في «تمهيده» ، وقال الإسماعيليُّ: إن كانت عائشة قالت ما قالته روايةً؛ فرواية ابن عمر أنَّهم يسمعون، وعلمهم لا يمنع من سماعهم، وأمَّا تلاوتها الآية؛ فهو لا يُسمِعهم، ولكنِ الله، والإسماع ليس هو إبلاغ الصوت من المسمِع، أو وقوع الصوت في أذن السامع، وإنَّما المراد الاستجابة، فعليه التبليغ والدعاء، وعليهم الإجابة، ولا يقع ذلك إلَّا بالتوفيق.
قال السهيليُّ: وعائشة لم تحضر، وغيرُها ممن حضر أحفظُ للفظه، وقد قالوا له: أتخاطب قومًا قد جَيَّفوا؟ فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» ، وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين؛ جاز أن يكونوا سامعين؛ إمَّا بآذان رؤوسهم إذا قلنا: إنَّ الأرواح تعاد في الأجساد عند المسألة، وهو قول الأكثر من أهل السُّنة، وإمَّا بآذان القلب أو الروح على مذهب من يقول بتوجُّه الخطاب إلى الروح من غير رجوع منه إلى الجسد أو إلى بعضه.
فإن قلت: فما معنى إلقائِهم في القليب؟
قلت: لأنَّ من سنَّته في مغازيه إذا مرَّ بجيفة إنسان؛ أمر بدفنه، ولا يسأل عنه، كما أخرجه الدارقطنيُّ، فإلقاؤهم من هذا الباب، غير أنَّه كره أن يشقَّ على أصحابه كثرة الجِيَف، فكان جرُّهم إلى القليب أيسرَ عليهم، ووافق أنَّ القليب حفره رجل من بني النار، كما سيأتي، فكان ذلك مآلًا لهم، انتهى.
والسؤال والجواب أعرفه من كلام غير شيخنا؛ فاعلمه، وهو في كلام السهيليِّ في «روضه» .
[1] في (أ) : (الملقين) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.