تنبيهٌ هو فائدةٌ: تخلف من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن بدر ثمانيةٌ لعذرٍ، فضرب لهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بسهمهم وأجرهم؛ وهم: ثلاثة من المهاجرين: عثمان بن عَفَّان خلَّفه عليه السلام على ابنته رقيَّة، وكانت مريضة، فماتت رضي الله عنها، وطلحةُ وسعيدُ بن زيد بعثهما يتجسسان خبر العير، كذا في «سيرة ابن سيِّد الناس» ، ثُمَّ قال في تسمية من شهد بدرًا: وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قدم من الشام بعدما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من بدر، فكلَّمه فضرب له بسهمه وأجره، وكذا قال في طلحة في تسمية من شهد بدرًا: وطلحة بن عبيد الله، وكان بالشام فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، ويمكن الجمع بين القولين بأن يكون عليه السلام أرسلهما يتجسسان خبر العير إلى جهة الشام، ولهذا أسهم لهما، والله أعلم، وخمسةٌ من الأنصار: أبو لُبابة بَشِير بن عبد المنذر خلَّفه على المدينة، وعاصم بن عديٍّ العجلانيُّ خلَّفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب العَمريُّ ردَّه من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن الصِّمَّة كُسِر بالروحاء، وخوَّات بن جبير كُسر أيضًا، كذا ذكرهم غير واحد،
[ج 2 ص 107]
وزاد بعضُهم: سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجيَّ الساعديَّ، قال ابن عبد البَرِّ: ذكر الواقديُّ عن أُبيِّ بن عبَّاس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه قال: (تجهَّز سعد بن مالك ليخرج إلى بدر، فمات، فموضع قبره عند دار بني قارظ، فضرب له رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بسهمه وأجره) انتهى.
وقال شيخنا البلقينيُّ فيما رأيته عنه: إنَّ صَبيحًا _يعني به: مولى أبي أحيحة سعيد بن العاصي_ كذلك عُدَّ في البدريِّين، وقيل: إنَّه رجع لمرض، قال البلقينيُّ: وسعد بن عبادة، ثُمَّ عقَّبهما _هذاوالذي قبله_ بأنَّه لا نقل يتحرَّر له فيهما، وسعدٌ هذا وقع في «مسلم» أنَّه بدريٌّ، قال الحافظ فتح الدين ابن سيِّد الناس: ولم يصحَّ شهوده بدرًا، وقد عدَّه فيهم ابن الكلبيِّ، والواقديُّ، والمدائنيُّ، ولم يذكره فيهم ابن عقبة ولا ابن إسحاق، والله أعلم.
وفي «سيرة ابن سيِّد الناس» أيضًا في (بدر) ما لفظه: (وروى بعضُهم: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ضرب له بسهمه وأجره، وليس ذلك بمجمعٍ عليه ولا ثبتٍ، ولم يذكره أحدٌ ممَّن يروي المغازي في تسمية مَن شهد بدرًا، ولكنَّه قد شهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) [2] انتهى.
فائدةٌ: جعفر بن أبي طالب في «مستدرك الحاكم» : أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم ضرب له يوم بدر بسهمه وأجره، وقد ذكر هذا الحديث الذَّهبيُّ في «تلخيصه» ، ولم يتعقَّبه، وكان جعفر إذ ذاك بالحبشة، ولم يقدم إلَّا بعد قتال أهل خيبر وقبل القسمة، في آخر السادسة أو أوَّل السابعة، كما قدَّمتُ الخلاف فيها غيرَ مرَّةٍ، وقد رأيت عن شيخنا البلقينيِّ أنَّه قال:
~…صَبيحٌ وسعدٌ ذاك نجل عُبادةٍ…ولا نقلَ في هذين لي يتحرَّرُ