قوله: (يَنْضَخُ [3] طِيبًا) : هو بالضَّاد المعجمة المفتوحة والمكسورة، وكذا إِذَا قلنا: إنَّه بالحاء المهملة؛ ففي ضاده الفتح والكسر، وهو بالخاء المعجمة في أصلنا، قال ابن الأثير: في نضح _يعني: بالحاء المهملة_ ينضح طيبًا؛ أي: يفوح، والنَّضوح؛ بالفتح: ضرب من الطِّيب تفوح رائحته، وأصل النَّضح: الرَّشح، فشبَّه كثرة ما يفوح من لحيته بالرَّشح، قال: ورُوِي: بالخاء المعجمة ... إلى آخر كلامه، وقال في «المطالع» : ( «ينضخ طيبًا» : النَّضخ؛ بالخاء المعجمة: كاللَّطخ يبقى له أثر، قال ابن قتيبة: وهو أكثر من النَّضح؛ بالحاء المهملة، ولا يقال مِنْهُ: نضخت، وقد يكون معنى الحديث على هذا: يقطر ويسيل منه الطِّيب، كما جاء في حديث محمَّد بن عروة: وقد لطخ لحيته بالغالية، وجعل أبوه يقول له: قطرتْ قطرتْ، وقد ذكرنا قول من قال: إنَّه فيما ثخن بالخاء؛ كالطِّيب، وبالحاء: فيما رقَّ؛ كالماء، وقيل: النَّضخ والنَّضح سواء، وقيل في قوله تعالى: {نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 66] : فوَّارتان بكلِّ خير، وحَكى ابن دريد والهرويُّ أنَّ «النَّضخ» ؛ بالخاء أقلُّ من «النَّضح» ؛ بالحاء؛ خلافًا لابن قتيبة، قال ابن سِراج: وأكثر أهل العلم باللُّغة على خلاف هذا، وقال ابن الأعرابيِّ: النَّضح: ما تعمَّده الإنسان، والنَّضخ: ما لَمْ يتعمَّده؛ مثل: أنَّ تطأ ماء فينتضخ عليك أو بولًا، وقال ابن كيسان: بالمهملة؛ لما رقَّ؛ كالماء، وبالمعجمة؛ لما ثخن؛ كالطيب، قال ابن سِراج: بالمعجمة لما يبقى له أثر؛ كاللطخ) انتهى لفظه.
[1] (بن إبراهيم) : سقطت من (ب) .
[2] في (ب) : (شيبان) ، وهو تحريفٌ.
[3] في هامش (ق) : (قال الجوهري: نضح؛ بالحاء المهملة، ينضح؛ بالكسر، وينضخ؛ بالخاء المعجمة بالفتح) .
[ج 1 ص 116]