واختلف في الثاني من القادمين هل هو عَمَّار بن ياسر وبلال، أو سعد وعَمَّار، أو عامر بن ربيعة، أو ابن أمِّ مكتوم؟ وقد ذكر ابن إسحاق: أنَّهم لمَّا انصرفوا _يعني: من بيعة العقبة؛ يعني: الاثني عشر، وهي الثانية، وبعضهم يسمِّيها الأولى_؛ بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم معهم ابن أمِّ مكتوم ومصعب بن عُمير، فنزل مصعب على أسعد بن زُرارة، انتهى، وفي «سيرة مغلطاي _شيخ شيوخنا_ الصغرى» : (وكتبت الأوس والخزرج إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ابعث إلينا من يقرئنا القرآن، فبعث إليهم مصعَب بن عُمير، وقال ابن إسحاق: أرسله معهم) انتهى.
قوله: (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) : (مصعب) : تَقَدَّم، وكذا (ابن أمِّ مكتوم) ، وهو عمرو بن قيس بن زائدة _ويقال: زياد_ بن الأصمِّ، والأصمُّ: جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤيِّ بن غالبٍ القرشيُّ العامريُّ، ويقال: عمرو بن زائدة، ويقال: عبد الله بن زائدة، والصحيح: أنَّ اسمه عمرو، وكذا جاء مسمًّى في «مسلم» في حديث فاطمة بنت قيس في قصَّة طلاق زوجها: «اعتدِّي في بيت ابن عمِّك عمرو ابن أمِّ مكتوم، وأمُّ مكتوم: اسمها عاتكة بنت عبد الله بن عَنْكثَة _بعين مهملة مفتوحة، ثُمَّ نون ساكنة، ثُمَّ كاف، ثُمَّ ثاء مثلَّثة مفتوحة، ثُمَّ تاء التأنيث_ ابن عامر بن مخزوم، لا أعلم لها إسلامًا، ترجمته معروفة فلا نطوِّل بها؛ منها: أنَّه عليه السلام استخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرَّة في غزواته، وقد ذكرتُ ذلك فيما تَقَدَّم، وشهد القادسيَّة، وقُتل بها شهيدًا، وكان معه اللِّواء يومئذٍ، وقيل: شهدها، ثُمَّ رجع إلى المدينة، فمات بها.
قوله: (عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ) : تَقَدَّم أنَّه بمثنَّاة في أوَّله، و (عَمَّار) : صحابيٌّ جليلٌ، وكذا (ياسر) : صحابيٌّ أيضًا رضي الله عنهما.