قوله: (مِنَ الْقَيْنَاتِ) : هو بفتح القاف، جمع قَينة؛ بفتحها أيضًا، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ نون، ثُمَّ تاء التأنيث، والقَينة: الأمة غنَّت أو لم تغنِّ، والماشطة، وكثيرًا ما يطلقون على المغنِّية من الإماء، وجمعها: قينات، وتجمع على (قيان) أيضًا، والذي يظهر هنا أنَّ المراد: المغنِّيات؛ بقرينة قوله: (والشَّرْب) ، والله أعلم.
قوله: (وَالشَّرْبِ) : هو بفتح الشين المعجمة، ثُمَّ راء ساكنة، ثُمَّ موحَّدة، وهم الجماعة المجتمعون على الشراب.
قوله: (أُمُّ بَكْرٍ) : تَقَدَّم أنَّي لا أعرفها، ولا ترجمتها.
قوله: (بِأَنْ سَنُحْيَا) : هو بضمِّ النون في أصلنا، والذي يظهر فتحها، وكذا أحفظُه؛ لأنَّه لازمٌ، ولا يمتنع أن يكون بالضمِّ على أنَّه من المتعدِّي، والله أعلم.
قوله: (أَصْدَاء وَهَام) : (الأصداء) : بفتح الهمزة، ثُمَّ صاد ساكنة ثُمَّ دال مهملتين، ممدودٌ، قال ابن قُرقُول: والصَّدَى ههنا: ذَكَر الهام، وهو طائر يطير باللَّيل، يألف الخراب، وهو شبيه بالبوم، والعرب تكنِّي عن الميت بالصَّدى والهام، يقول: هو هامة اليوم أو غد، وتزعم أنَّ الميت يخرج من رأسه طائرٌ يقال له: الهام والصدى، و (الهام) : بتخفيف الميم، قال ابن قُرقُول: «لا هامة ولا صفر» ، وقوله:
~… …وكيف حياة أصداء وهامِ
الهام: طائرٌ يألف الموتى والقبور، وهو الصَّدَى، وهوطائر يطير بالليل، وهو غير البوم، لكنَّه يشبهه، وتزعم العرب أنَّ الرجل إذا قُتِل فلم يُدرَك بثأره؛ خرج من هامته _وهو أعلى رأسه_ طائرٌ يصيح على قبره: اسقوني فإنَّي عطشان، حتَّى يُقتَل قاتله، وقال بعضهم: يخرج من رأسه دودةٌ فتُسلَخ عن طائرٍ يفعل ذلك، فنهى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن اعتقاد ذلك، وإليه ذهب غير واحد منهم أبو عبيدة والحربيُّ، وقال مالكٌ: أُراها الطِّيَرة التي يقال لها: الهامة، وقد يحتمل أنَّه أراد التطيُّر بها؛ فإنَّ العرب كانت تتطيَّر بها، ومنهم من كان يتيمَّن بها، وحُكيَ هذا عن ابن الأعرابيِّ: كانت العرب تزعم أنَّ عظام الموتى تصير هامة، ويسمُّون الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا بلي: الصَّدَى، انتهى.