[حديث: بينما أنا في الحطيم مضطجعًا إذ أتاني آت .. ]
3887# قوله: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) : تَقَدَّم أنَّه بضمِّ الهاء، وإسكان الدال، ثُمَّ موحَّدة مفتوحة، ثُمَّ تاء التأنيث، ولقبه هدَّاب، و (مَالِك بْن صَعْصَعَةَ) : تَقَدَّم مترجمًا رضي الله عنه.
قوله: (عَنْ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ) : (ليلة) يجوز فيها النَّصْب والجر، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (أُسْرِيَ بِهِ) : هو مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعلُه.
قوله: (بَيْنَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ، وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الْحِجْرِ) : تَقَدَّم أنَّ (الحَطِيم) : هو الموضع المعروف بالمسجد الحرام بقرب الكعبة المشرَّفة،
[ج 2 ص 79]
وتَقَدَّم قريبًا عن ابن جريج قال: الحَطِيم: ما بين الركن الأسود والمقام وزمزم، والحِجْر سُمِّي حَطِيمًا؛ لأنَّ الناس يزدحمون على الدعاء فيه، ويحطم بعضهم بعضًا، والدعاء فيه مستجاب، قال: و [قلَّ] من حلف هناك آثمًا إلَّا عُجِّلت عقوبته، انتهى.
وكون الإسراء بمكَّة هذا مما لا أعلم فيه خلافًا، إلَّا أنِّي رأيتُ في «تفسير ابن عبد السلام» العلَّامة عزِّ الدين عبد العزيز الشافعيِّ سلطان العلماء _كذا لُقِّبَ_ في سورة (سبحان) ما لفظه: وقيل: أُسري به مرتين؛ بمكَّة والمدينة في اليقظة والنوم، وهذا غريب جدًّا، وقد قدَّمتُ هذا أيضًا في (الإسراء) ، إلَّا أنَّ قوله: (والمدينة في النوم) إن عنى به أنَّه رأى ربه في النوم بالمدينة؛ فهذا معروف، وإن أراد الإسراء المعروف؛ ففيه نظرٌ، والله أعلم.
قوله: (وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ) : تَقَدَّم قريبًا ضبطًا، وهو معروف.
تنبيه: هنا ما رأيتَ، وقد تَقَدَّم في أوَّل (الصلاة) : «فرج سقف بيتي وأنا بمكَّة» ، وفي (الحجِّ) : «فرج سقفي وأنا بمكَّة» ، وقد روت عائشة وأمُّ سلمة وأمُّ هانئ وابن عمر وابن عبَّاس رضي الله عنهم _كما ذكره ابن سيِّد الناس في «سيرته» _: (من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس) ، وقال ابن فارس: (من زمزم إلى القدس) ، وهنا: «بينا أنا في الحَطِيم_وربما قال_: في الحِجْر» ، وقال ابن سعد في (المعراج) عن محمَّد بن عُمر _وهو الواقديُّ_، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة وغيره من رجاله: (أنَّه كان في بيته نائمًا [1] ظهرًا، أتاه جبريل وميكائيل فقالا: انطلق إلى ما سألت ربك، فانطلقا به إلى ما بين زمزم والمقام، فأُتِيَ بالمعراج) انتهى، وفي الحديث عن أمِّ هانئ: (إنَّه ما أُسري به إلَّا وهو في بيتي) في حديث ضعيف، وفي «الصحيح» كما تَقَدَّم: «فرج سقف بيتي وأنا بمكَّة» .