[حديث: هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك ... ]
3883# قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه يحيى بن سعيد القطَّان شيخ الحفَّاظ، و (سُفْيَانَ) بعده: يحتمل أنَّه الثوريُّ، ويحتمل أن يكون ابن عيينة، فإنَّ القطَّان روى عنهما، و (عَبْدُ الْمَلِكِ) : شيخ سفيان هو ابن عُمير، روى عنه: السُّفيانان.
قوله: (عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ) : هذا هو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المُطَّلب الهاشميُّ، لقبه: بَبَّةُ، حنَّكه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حمَّره الذَّهبيُّ، روى عن عمِّ جدِّه العبَّاس بن عبد المُطَّلب، وعمر، وعثمان، وعنه: بنوه، وأبو إسحاق، والزُّهريُّ، مات سنة (84 هـ) هاربًا من الحَجَّاج، أخرج له الجماعة، وثَّقه ابن معين وابن المدينيِّ.
قوله: (يَحُوطُكَ) : أي: يكلؤك ويرعاك.
قوله: (هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ) : الضَّحضَاح؛ بضادين معجمتين مفتوحتين، بعد الأولى حاء وبعد ألف الثانية حاء مهملتان، وهو في الأصل: ما رقَّ من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار.
فائدة: إن قيل: لم كان العذاب على أبي طالب في قدميه دون أن يجعل يديه في النار، أو رأسه، أو فخذه فقط؟
والجواب ما قاله السُّهيليُّ في «روضه» ولفظه: ومن باب النظر في حكمة الله تعالى ومشاكلته الجزاء للعمل: أنَّ أبا طالب كان مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بجملته متحزِّبًا له، إلَّا أنَّه كان مثبِّتًا لقدمِه على ملَّة عبد المُطَّلب حتَّى قال عند الموت: أنا على ملَّة عبد المُطَّلب، فسُلِّط العذاب على قدميه خاصَّة؛ لتثبيته إيَّاهما على ملَّة آبائه، ثبَّتنا الله على الصراط المستقيم، انتهى.
[ج 2 ص 78]