فهرس الكتاب

الصفحة 7074 من 13362

[حديث: لم يكن على عهد النبي حول البيت حائط]

3830# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) : تَقَدَّم مِرارًا كثيرةً أنَّه محمَّد بن الفضل الملقَّب بعَارم، وحاشاه من العَرامة، وقد قدَّمتُ ما هي.

قوله: (عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ) : هذا مكيٌّ مولى آل قارظ بن شيبة الكنانيِّ، وقيل: مولى غيرِه من كنانة، يروي عن ابن عبَّاس، وابن عمر، والحسين، وسباع بن ثابت، وطائفة، وعنه: ابن جريج، وورقاء، وشعبة، وابن عيينة، وحَمَّاد بن زيد، وآخرون، وروى عنه: ابن أبي مُلَيْكَة، وهو أكبر منه، وثَّقه ابن المَدينيِّ، وابن معين، وجماعة، وكان مكثرًا، قال ابن عيينة: مات سنة (126 هـ) ، وله ستٌّ وثمانون سنة رحمه الله، أخرج له الجماعة.

قوله: (حَتَّى كَانَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ، فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: جَدْرُهُ قَصِيرٌ، فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ) : الجَدْر: بفتح الجيم، وإسكان الدال المهملة، وبالراء؛ أي: الحائط.

واعلم أنَّ الأزرقيَّ والماورديَّ وغيرهما من الأئمة _وفي كلام بعضِهم زيادة على بعض_ [قالوا] : أمَّا المسجدُ الحرام؛ فكان فناءً حول الكعبة وفضاءً للطائفين، ولم يكن له على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر رضي الله عنه جدار يحيط به، فلمَّا استخلف عمر وكثر الناس؛ وسَّع المسجد، واشترى دورًا وهدمها، وزادها فيه، واتخذ للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة، وكانت المصابيح توضع عليه، فكان عمر رضي الله عنه أوَّل من اتخذ الجدار للمسجد الحرام، فلمَّا استخلف عثمان رضي الله عنه؛ ابتاع منازل ووسَّعه أيضًا بها، وبنى المسجد والأروقة، وكان عثمان رضي الله عنه أوَّل من اتخذ للمسجد الأروقة، ثمَّ إنَّ ابن الزُّبَير زاد في المسجد زيادة كثيرة، واشترى دورًا من جملتها دار الأزرق، واشترى ذلك البعض ببضعة عشر ألف دينار، ثم عمَّره عبد الملك بن مروان، ولم يزد فيه، لكن رفع جداره، وسقفه بالساج، وعمَّره عِمارة حسنة، ثمَّ إنَّ الوليد بن عبد الملك وسَّع المسجد، فحمل إليه أعمدة الحجارة والرُّخام، ثمَّ إنَّ المنصور زاد في المسجد وبناه، وجعل فيه عمد الرُّخام، وزاد فيه المهديُّ بعده مرَّتين؛ إحداهما: بعد سنة ستِّين ومئة، والثانية: بعد سنة سبع وستِّين ومئة إلى سنة تسع وستِّين، وفيها توفِّي المهديُّ، واستقرَّ على ذلك بناؤه إلى وقتنا هذا، وفي كلام بعضهم: أنَّ المأمون زاد فيه، وأتقن بنيانه بعد المهديِّ باثنتين وأربعين سنة، سنة اثنتين ومئتين، قال السُّهيليُّ: وهو على حاله إلى الآن.

[ج 2 ص 59]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت