قوله: (وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ) : اعلم أنَّ الوأْدَ دفنُ البنت وهي حيَّة، وكانت العرب تفعلُه خشية الإملاق، وربَّما فعلوه خوف العار، و (الموءُودة) ؛ بالهمز: البنت المدفونة حيَّة، يقال منه: وَأَدَتِ المرأة بنتها وَأْدًا، سُمِّيت موءُودةً؛ لأنَّها تثقل بالتراب، ومنه قوله تعالى: {وَلاَيَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255] ، وأمَّا في قوله: {وَإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} [التكوير: 8] ؛ فقيل: {المَوْءُودَةُ} : التي قدَّمتُها، وهي البنت، وقيل: {المَوْءُودَةُ} هنا بمعنى: الوائدة، وقد قرئ شاذًّا: (وإذا الموءودة سَأَلتْ) ، وإنَّما سألت توبيخًا لمن وَأَدَهَا، والله أعلم.
قوله: (فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ) : هو بعينين وراءين مهملات، وفي آخره تاء التأنيث، ومعنى (ترعرعت) : تحرَّكت ونشأت، ورعرعها الله سبحانه؛ أي: أنبتها، ويقال: إذا صلحت للأزواج.
قوله: (إِنْ شِئْتَ) ، وكذا (وَإِنْ شِئْتَ) : هما بفتح التاء على الخطاب لأبيها، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
[ج 2 ص 58]