فهرس الكتاب

الصفحة 7067 من 13362

وفي «المستدرَك» حديث مطوَّلٌ فيه قصَّة زيد بن عَمرو بن نُفيل في ترجمة زيد بن حارثة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه قال: (خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو مُردِفي إلى نُصبٍ من الأنصاب، فذبحنا له شاةً ... ) ؛ فذكر القصَّة، وقال آخره: على شرط مسلم، وفيه: (وقدَّمنا السفرة، فقال: ما هذا؟ قلنا: شاةٌ ذبحنا لنصب كذا وكذا، قال: إنِّي لا آكل ممَّا ذُبِح لغير الله) انتهى، ولم يتعقبه الذَّهبيُّ، والأحاديث في ذلك مُشكِلة، ولم يتَّضح لي في ذلك شيءٌ إلَّا أنَّها مُؤوَّلة ليست على ظاهرها، والله أعلم، وما قاله السُّهيليُّ في الجواب الثاني حسنٌ، والله أعلم، وقد قدَّمتُ أنَّ بعضهم تعقَّبه.

وقال شيخنا في (باب ما ذُبِحَ على النُّصُب) بعد أن ساق الحديث: وظاهره _أنَّ زيدًا قال ذلك لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إنِّي لا آكل ممَّا تذبحون ... إلى آخره_ يوهِم أنَّه عليه السلام كان يأكل، وحاشاه منه، فإنَّه أولى باجتناب ذلك منه، وقد سلف هناك _يعني: في هذا الباب_مبيَّنًا، فالسفرة إنَّما قدَّمتها قريشٌ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأبى أن يأكل منها، فقدَّمها عليه السلام إلى زيد، فأبى أن يأكل منها، ثم قال لقريش الذين قدَّموها لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إنِّي لا آكل ممَّا تذبحون على أنصابكم، ولم يكُ زيد في الجاهلية بأفضلَ من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فحين امتنع زيد؛ فهو عليه السلام الذي كان حباه الله بوحيه واختاره أن يكون خاتمَ النَّبيِّين أَولى بالامتناع منها في الجاهليَّة أيضًا، انتهى.

قوله: (وأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ) : (أنَّ) : بفتح الهمزة، وتشديد النُّون، معطوف على (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

قوله: (قَالَ مُوسَى: حَدَّثَنِي سَالِمُ ... ) إلى آخره: (موسى) هذا: تَقَدَّم أنَّه ابن عقبة الإمام، وهذا ليس تعليقًا، ولكنَّه معطوف على السند الذي قبله، فروى هذا _وهي زيادة موسى_ البُخاريُّ عن محمَّد بن أبي بكر، عن فُضَيل بن سليمان، عن موسى بِه، والأوَّل جزم به موسى، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، وهذا الثاني حدَّث عنه موسى عن سالم قال: ولا أعلمُه إلَّا يُحدِّث به عن ابن عمر؛ فذكره، والله أعلم.

قوله: (يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتَّبِعُهُ) : الظَّاهر أنَّ المراد بـ (الدين) : الحنفيَّة دين إبراهيم، وقوله: (ويتَّبعه) ؛ من الاتِّباع، وللقابسيِّ: (ويبتغيه) ؛ من الابتغاء؛ وهو الطلبُ، والأُولى في أصلنا، والثانية نسخة في هامشه.

قوله: (فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ الْيَهُودِ) : هذا اليهوديُّ لا أعرفه، ولا أعلم أحدًا سمَّاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت