وفي «مسند أحمد» عن يزيد المسعوديِّ، عن نُفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، عن أبيه، عن جدِّه قال: كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بمكَّة هو وزيد بن حارثة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نُفيل، فدعوه إلى سفرةٍ لهما، فقال: يا بن أخي؛ إنِّي لا آكلُ مما ذُبِح على النُّصُب، قال: فما رُئيَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعد ذلك يأكل شيئًا ممَّا ذُبِح على النُّصُب؛ قال _ يعني: الراوي؛ وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل_: قلت: يا رسول الله؛ إنَّ أبي كان كما قد رأيتَ وبلغك، ولو أدركك؛ لآمن بك واتَّبعك، فاستغفر له، قال: «نعم؛ فأستغفرُ له، فإنَّه يُبعَث يوم القيامة أُمَّةً وحده» ، نُفَيل: أحدُ رواته ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» ، وقال: كان راويًا لهشام بن عروة، وأبوه: هشام بن سعيد [1] ذكره ابن حِبَّان أيضًا في «الثِّقات» ، فالحديث إذن صحيحٌ، والله أعلم.
وفي «مسند أبي يَعلى» حديثٌ عن زيد بن حارثة، وفيه: (وقرَّب إليه السُّفرة، فقال _أي: زيدُ بن عمرو بن نُفيل_: ما هذا يا محمَّدُ؟ فقال: «شاةٌ ذبحناها لنُصبٍ من الأنصاب» ، قال: قال: ما كنتُ لآكل ممَّا لم يُذكَر اسمُ الله عليه ... ، وذَكَر الحديث، وسيأتي جوابُه، وجواب ما في «المسند» ، وسندُ الحديث.
قوله: (لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ) : سؤالٌ يسأل الناس عنه كثيرًا، وصورته أن يقال: كيف وفَّق الله تعالى زيد بن عمرو بن نُفيل إلى ترك ما ذُبِحَ على النُّصُب، وما لم يذكر اسم الله عليه، ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان أَولى بهذه الفضيلة في الجاهليَّة؛ لِما ثبت من عصمة الله له؟
وجوابُه من وجهين؛ أحدُهما: أنَّه ليس في الحديث حين لقيه بأسفل بَلْدَح فقُدِّمت إليه السفرة أنَّه عليه السلام أكل منها، وإنَّما فيه: أنَّ زيدًا قال حين قُدِّمت السفرة: لا آكل ... ؛ الحديث، انتهى، وهذا إنَّما يتأتَّى على هذه الرواية، لا على الرواية التي تأتي في (الذبائح) : (فقَدَّم) ، ولا على الرواية التي سُقتُها أعلاه من «المسند» ، وقلت: إنَّ سندها صحيحٌ، ولا على ما في «مسند أبي يعلى» ، وسندُه [حدَّثنا محمَّد بن بشار قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب بن عبد المجيد أملاه علينا من كتابه: حدَّثنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرَّحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة] [2] .