[حديث: أن النبي لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح]
3826# 3827# قوله: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) : (فُضَيل) ؛ بضمِّ الفاء، وفتح الضاد، وهذا ظاهرٌ، و (مُوسَى) بعده: هو موسى بن عقبة الإمام.
قوله: (بِأَسْفَلَ بَلْدَح) : (أسفلَ) ؛ بالفتح في أصلنا، وكذا بخطِّ الشيخ أبي جعفر الأندلسيِّ، وهذا الضبط فيه نظرٌ؛ وذلك لأنَّ (أسفل) مضافٌ؛ فينبغي أن ينجرَّ بالكسرة، و (بَلْدَح) : بفتح الموحَّدة، وإسكان اللام، ثم دال مهملة مفتوحة، ثم حاء مهملة أيضًا، وهو وادٍ قِبَل مكَّة جهة الغرب، كذا قال ابن قُرقُول، ولابن الأثير نحوُه، وفي «القاموس» لشيخنا مجد الدين: وبَلْدَح: وادٍ قِبَل مكَّة أو جبل بطريق جدَّة، وفي «الصحاح» : بَلْدَح: موضع، وهو في أصلنا مفتوحٌ بالقلَم، وفيه العلميَّة ووزن الفعل، فلا ينصرف، وفي أصلنا في (باب ما ذبح على الأنصاب والأصنام) مصروفٌ بالقلَم وغير مصروف، وحكى بعضهم فيه الصرف وعدمه، وفي «مسند أحمد» : أنَّه عليه السلام كان بمكَّة هو وزيد بن حارثة، فمرَّ بهما زيد ... ؛ فذكر القصَّة، والجمع بينهما: أنَّ هذا مجازٌ، وإطلاق مكَّة على (أسفل بَلْدَح) مجازٌ؛ لأنَّه من حاضرتها، والله أعلم.
قوله: (قَبْلَ أَنْ ينْزلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (يُنزَل) : مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، وإن شئتَ؛ بنيتَه للفاعل، والضَّبطان في أصلنا، و (الْوَحْيُ) في الحالينِ مرفوعٌ.
قوله: (فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُفْرَةٌ) : (قُدِّمتْ) : مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، و (سُفرةٌ) : مرفوعة نائبة مناب الفاعل، وسيأتي في (الذبائح) في أصلنا: (فقَدَّم) : فعل ماضٍ مبنيٌّ للفاعل؛ يعني: النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والسُّفرة: طعام المسافر، وبه سُمِّيت الآلةُ التي يُعمَل فيها سُفرةً إذا كانت من جِلدٍ، وقد تَقَدَّم.
قوله: (فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا) : الضمير في (أَبى) يرجع على زيد بن عمرو، وإنَّما قلت ذلك؛ لأنَّ بعده: (ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ ... ) ؛ الحديث، فالظَّاهر أنَّه امتنع من الأكل، ثم علَّل امتناعه مُعتذِرًا، وقد رأيت في كلام السُّهيليِّ في «رَوضه» حين ذكر هذا الحديث من عند البُخاريِّ قال: (فقُدِّمتْ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم سفرةٌ، أو قدَّمها إليه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إنِّي لست آكل ... ) ؛ الحديث، فإمَّا أن يكون السُّهيليُّ شكَّ، أو أراد أن يجمع بين روايتَي البُخاريِّ اللَّتينِ ذكرتهما قُبَيله.
[ج 2 ص 56]