فهرس الكتاب

الصفحة 7048 من 13362

[حديث: ما غرت على امرأة للنبي ما غرت على خديجة]

3816# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بضمِّ العين المهملة، وفتح الفاء، و (اللَّيْثُ) : تَقَدَّم أنَّه ابن سعد الإمام، أحد الأعلام.

قوله: (كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ [1] : مَا غِرْتُ ... ) ؛ الحديث: تَقَدَّم الكلام على الرِّواية بالكتابة وأنَّها صحيحةٌ مطوَّلًا إذا كانت مقرونةً بالإجازة، وكذا إذا كانت مجرَّدةً عن الإجازة؛ كهذه؛ فانظُره إن أردته، وسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى أيضًا.

قوله: (هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي) : سيأتي بكم توفِّيت قبل أن يتزوَّجها قريبًا.

قوله: (بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ) : قال الإمام السُّهيلي: تكلَّم أهل المعاني في هذا الحديث، وقالوا: كيف لم يُبشِّرها إلَّا ببيتٍ وأدنى أهل الجنَّة منزلةً من يُعطى مسيرة ألف عام في الجنَّة، كما جاء في حديث ابن عمر، خرَّجه التِّرمذيُّ؟ وكيف لم ينعت البيت بشيءٍ من أوصاف النعيم والبهجة أكثر من [2] نفي الصَّخب؛ وهو رفع الصوت؟ فأمَّا أبو بكر الإسكاف؛ فقال في كتاب «فوائد الأخبار» له: معنى الحديث: أنَّها بُشِّرت ببيت زائدٍ على ما أعدَّ الله لها ممَّا هو ثوابٌ لإيمانها وعملها؛ ولذلك قال: «لا صَخَبَ فيه ولا نصب» ؛ أي: لم تنصبْ فيه ولم تصخب؛ أي: إنَّما أُعطيَتْه زيادةً على جميع العمل الذي نصبت فيه، قال السُّهيلي: لا أدري ما هذا التأويل؟! ولا يقتضيه ظاهر الحديث، ولا يوجد شاهد يعضده، وأمَّا الخطابيُّ؛ فقال: البيت هنا عبارةٌ عن قصر، وقد يُقال لمنزل الرجل: بيته، والذي قاله صحيحٌ، يقال في القوم: هم أهل بيت شرف، وبيت عزٍّ، وفي التنزيل: {غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المُسْلِمِينَ} [الذاريات: 36] ، ولكنْ لذكر البيت ههنا بهذا اللفظ، ولقوله: (ببيت) ولم يقل: بقصر؛ معنًى لائقٌ بصورة الحال، وذلك أنَّها لمَّا كانت رَبَّة بيت الإسلام، ولم يكن على وجه الأرض بيت إسلام إلَّا بيتها حين آمنت، وأيضًا فإنَّها أوَّل من بنى بيتًا في الإسلام بتزويجها رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ورغبتها فيه، وجزاء الفعل يُذكر بلفظ الفعل وإن كان أشرف منه؛ كما جاء: «من كسا مسلمًا على عُريٍ؛ كساه الله من حُلَل الجنَّة، ومن سقى مسلمًا على ظمأ؛ سقاه الله من الرحيق» ، ومن هذا الباب قوله عليه السلام: «من بنى لله مسجدًا؛ بنى الله له مثله في الجنَّة» ، لم يُرد مثله في كونه مسجدًا، ولا في صفته، ولكن قابل البنيان بالبنيان؛ أي: كما بَنَى بُنيَ له؛ كما قابل الكسوة بالكسوة، والسَّقي بالسَّقي، فههنا وقعت المماثلة لا في ذات المبنيِّ أو المكسوِّ، وإذا ثبت هذا؛ فمِن ههنا اقتضت الفصاحة أن يعبِّر لها عما بُشِّرت به بلفظ (البيت) وإن كان فيه ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ومن تسمية الجزاء على الفعل بالفعل في عكس ما ذكرناه قوله تعالى: {نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ، {وَمَكَرُواوَمَكَرَ اللهُ} [آل عمران: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت