[حديث: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي وأبو طلحة بين .. ]
3811# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح الميمين بينهما عينٌ ساكنة، وأنَّ اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجَّاج المنقريُّ، و (عَبْدُ الْوَارِثِ) بعده: تَقَدَّم أنَّه ابن سعيد أبو عبيدة الحافظ، وتَقَدَّم مترجمًا، و (عَبْدُ الْعَزِيزِ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن صُهيب.
قوله: (انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ أُحُد) : تَقَدَّم أنَّها كانت في شوَّال سنة ثلاثٍ يوم السبت لإحدى عشْرةَ ليلةً خلت منه عند ابن عائذ، وعند ابن سعد: لسبع ليالٍ خلون منه على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من مُهاجَره، وقيل: للنِّصف منه.
وقوله: (انهزم الناس) : تَقَدَّم في (الجهاد) أنَّ فيه مجازًا، وأنَّه لا يُعرَف في موطنٍ من المواطن انهزم الناس كلُّهم عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد تَقَدَّم الاختلاف في عدد من ثبت معه في أُحُد في (الجهاد) ؛ فانظره، وهنا ما يدلُّك على المجاز، فإنَّه قال: إنَّ أبا طلحة بين يديه عليه السلام، وقد ذكرتُ من ثبت معه مسمَّين غيرَ مرَّةٍ.
قوله: (مُجَوِّبٌ [به] عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ) : (مُجَوِّب) ؛ بضمِّ الميم، وفتح الجيم، وتشديد الواو المكسورة، ثم موحَّدة، قال ابن قُرقُول: أي: مترِّس، وقد جاء في حديث آخر: (يتترَّس مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بترس واحد) ، والجَوْبُ: التُّرس، ورواه بعضُهم: (مُحَوِّيًا) ، من الحويَّة، والأوَّل هو الصواب، وصحَّفه بعضُهم: (يحدب عليه بحجفة) : مشفقٌ حانٍ عليه، والحَدبُ: الحُنوُّ والإشفاق، انتهى، وفي «النِّهاية» : (مُجَوِّب) ؛ أي: مُترِّس عليه يقيهِ بها، ويقال للتُّرس أيضًا: جوبة.
قوله: (شَدِيدًا لَقَدْ يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة) : كذا في أصلنا، وفي نسخة: (كسر) ، وفي نسخة أخرى: (تكسَّر يومئذ بيده قوسان) ، قال ابن قُرقُول: (شديدَ القِدِّ) ؛ بكسر القاف، و (يَكسر) ؛ بفتح الياء، (يومئذٍ قوسين أو ثلاثة) ؛ كأنَّه يشير إلى شدَّة وتَر القوس، ورواه الكافَّة: (راميًا شديد القِدِّ، فكسر يومئذٍ قوسين أو ثلاثة) انتهى، وذكر في (الكافِ مع السين) : (شديد القد فكسر [1] يومئذ قوسين أو ثلاثة) : كذا للأصيليِّ وأبي ذرٍّ، وعند النسفيِّ وبعضهم: (يكسِر) : فعل مستقبل قبله (لقد) حرف توقُّع، وقيَّده عبدوس: (لقد تكسَّر) ، وعند بعضِهم: (شديدَ القِدِّ) ؛ بسكون اللام وكسر القاف، ولعلَّه يريد: الوتَر؛ لأنَّها كانت أوتارُهم من جِلد، قال القاضي أبو الفضل: أقربُ الرِّوايات إلى الصواب ما لِلنَّسفيِّ، ويقربُ أيضًا تقييد الأصيليِّ على حذف ما يتمُّ به الكلام من رمية أو شدَّة ونحو هذا، وفي باب آخر: (شديد [2] النَّزع كسر يومئذ) ، وهو ظاهر المعنى، وإليه يُرَدُّ ما أشكل، انتهى، وفي «النِّهاية» : (شديد القِدِّ) : إن روي بالكسر؛ فيريد به: وتر القوس، وإن روي بالفتح؛ فهو المدُّ والنزع في القوس، انتهى.