فهرس الكتاب

الصفحة 7033 من 13362

[حديث: إن الله أمرني أن أقرأ عليك: {لم يكن الذين كفروا} ]

3809# قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) : تَقَدَّم قريبًا وبعيدًا ضبطُ والده، وأنَّ لقب محمد بُنْدار، وكذا تَقَدَّم (غُنْدر) ضبطًا، وأنَّه محمَّد بن جعفر، وأنَّ الغُنْدُر: المُشغِّبُ.

قوله: (إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ) انتهى: روى أبو عمر ابن عبد البَرِّ في ترجمة أُبيِّ بن كعب في «الاستيعاب» بسنده إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبيِّ بن كعب قال: قال لي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أُمِرتُ أن أقرأَ عليك القرآن» ، قلت: يا رسول الله؛ سمَّاني الله لك؟ قال: «نعم» ، فقرأَ عليَّ: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا تَجْمَعُونَ} [يونس: 58] ؛ بالتاء جميعًا، قال أبو عُمر: وروي أنَّه قرأهما جميعًا بالياء، انتهى.

وقد رويت ذلك في «مسند أحمد» في (مسند الأنصار) في ترجمة أُبي بن كعب، وعنه عبد الرحمن بن أبزى، وأصل الحديث عند أبي داود في «السنن» في (كتاب الحروف) ، ولفظه: قال أُبيُّ بن كعب: (بفضل الله ورحمته فبذلك فلتفرحوا) ، ثم ساقه بسند آخر عن أُبيٍّ: (أنَّه عليه السلام قرأ: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا تَجْمَعُونَ} ) [يونس: 58] انتهى.

والحكمةُ في أمره عليه السلام بالقراءة على أُبيٍّ _كما قال المازريُّ_: أن يتعلَّم أُبيٌّ ألفاظه، وصَنعة أدائه، ومواضعَ الوقوف، وصِيَغ النَّغَم، فإنَّ نغماتِ القرآن على أسلوبٍ ألَّفه الشرع وقرَّره، بخلاف ما سواه من النَّغَم المستعملة في غيره، ولكلِّ ضربٍ من النَّغم أثرٌ مخصوصٌ في النُّفوس، فكانت القراءة عليه ليعلِّمه، لا ليتعلَّم منه، انتهى، ويؤيِّد هذا القول الرِّواية الآتية في سورة {لَمْ يَكُنِ} : «إنَّ الله أمرني أن أُقرِئك القرآن» ، فهو عليه السلام وإن كان القارئَ على أُبيٍّ؛ فأبيٌّ القارئ عليه؛ لأنَّه المتعلِّم، والمتعلِّم آخِذٌ، وقال شيخنا: إنَّ رواية: «أن أقرئك» قيل: معناها: أن أقرأ عليك، وسيأتي في سورة {لَمْ يَكُنِ} ، وقد شاهدنا مشايخَنا في القراءة إذا أرادوا أن يُعلِّمونا إمالة بين بين، أو الإمالة المحضة، أو مقدار المدِّ، وغير ذلك؛ يتلفَّظون به قبلنا؛ لنتعلَّم منهم كيفيَّة الأداء، وقيل: قرأ عليه السلام على أُبي لِيسُنَّ عرض القرآن على حُفَّاظِه البارعين فيه المجيدين لأدائه، وليسنَّ التواضع في أخذ الإنسان القرآن وغيره من العُلوم الشرعية عن أهلها وإن كانوا دونه في النسب، والدين، والفضيلة، والمرتبة، والشُّهرة، وغير ذلك، ولينبِّه الناس على فضيلة أُبيٍّ، وليحثَّهم على الأخذ عنه، وتقديمه في ذلك، وكان كذلك بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم رأسًا وإمامًا.

فإن قيل: ما وجهُ تخصيص سورة {لَمْ يَكُنِ} دون غيرها على ما في «الصحيح» ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت