[حديث: قوموا إلى خيركم أو سيدكم]
3804# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) : تَقَدَّم أنَّ (عَرْعَرة) بفتح العينين المهملة، بعد كلِّ عينٍ راءٌ؛ الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة، وبعد الراء الثانية تاء التأنيث، وهذا معروفٌ عند أهلِه، و (أَبُو أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) : تَقَدَّم أنَّ اسمه أسعد، وأنَّه وُلِد زمان النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، و (حُنَيْف) ؛ بضمِّ الحاء المهملة، وفتح النون: مصغَّر، و (أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه سعد بن مالك بن سنان.
قوله: (أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ... ) إلى آخره: هؤلاء بنو قُريظة، وهذا مشهورٌ عند أهله، قال ابن إسحاق: وهم ستُّ مئة أو سبع مئة، والمكثِر يقول: كانوا ما بين الثمان مئة والتسع مئة، فحبسهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في دار بنت الحارث امرأةٍ من بني النجَّار، ثم خرج رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى سوق المدينة التي هي سوقُها اليوم، فخَنْدَقَ بها خنادق، ثم بعث إليهم، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، وسيأتي ذلك مطوَّلًا في مكانه بزيادة.
قوله: (فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ) : قال القاضي عياض في «شرح مسلم» : قال بعضهم: (من المسجد) : كذا لهم في «البُخاريِّ» و «مسلم» من رواية شعبة، وأُراه وَهمًا إن كان أراد مسجد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّ سعد بن معاذ جاء منه، فإنَّه كان فيه كما صرَّح به في الرِّواية الثانية، وإنَّما كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حين أرسل إلى سعد نازلًا على بني قُريظة، ومن هناك أرسل إلى سعدٍ ليأتيَه، فإن كان الراوي أراد مسجدًا اختطَّه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هناك كان يصلي فيه مدَّة مُقامه، قال: والصحيح ما جاء في غير «مسلم» قال: (فلمَّا دنا من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) ، أو (فلمَّا اطَّلع على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) ، كذا وقع في كتاب ابن أبي شيبة و «سنن أبي داود» ، فيحتمل أنَّ (المسجد) تصحيفٌ من لفظ (النَّبيِّ) ، والله أعلم، انتهى.
قوله: (أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ) : (تُقتَل) : مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، و (مقاتِلتُهم) : مرفوعٌ نائبٌ مَناب الفاعل، وكذا (وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ) ، والذراريُّ: يجوز في يائها التشديدُ والتخفيف، وهي قاعدة؛ أنَّ ما كان مفرده مشدَّدًا؛ فإنَّه يجوز في جمعه التشديد والتخفيف؛ كسُرِّيَّة وسراري، وأُثفيَّة وأثافي، وذُرِّيَّة وذراري، والله أعلم.