تنبيه: أفضل بناته عليه السَّلام فاطمة، كما هو مشهورٌ؛ لأنَّهنَّ في ميزانه عليه السلام، وهو في ميزانها، وأمَّا ما رواه الطحاويُّ وأخرجه الحاكم في ترجمتها مطوَّلًا بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لزيد بن حارثة: «ألا تنطلق فتجيء بزينب» ؛ يعني: ابنته لمَّا خرجت من مكَّة، وأدركها هبَّار بن الأسود حتَّى ألقت ما في بطنها، وأعطاه خاتمه، وجاء إلى راعي غنمٍ لها، فأعطاه الخاتم واستكتمه، فأعطاها الخاتم، فعرفته، حتَّى إذا كان الليلُ؛ خرجت إليه، فقال لها: اركبي بين يدي، قالت: لا، لكن اركب أنت، فركب وركبت وراءه حتَّى أتت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «هي أفضلُ بناتي أُصيبت فيَّ» ؛ فجوابُه _وقد قال الحاكم: البُخاريُّ ومسلم_: قال الذَّهبيُّ في «تلخيصه» : (العرب تقول: أفضل؛ تريدُ: مِن أفضل) ، ثم قال الذَّهبيُّ: (خبر مُنكَر، ويحيى ليس بالقويِّ) انتهى، وقد رواه الحاكم بسنده إلى يحيى بن أيُّوب: حدَّثنا ابن الهادي: حدَّثني عمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها .. ؛ فذكره، وقد ذكره الحاكم مطوَّلًا في أوَّل (كتاب الطَّلاق) بالسند، قال الذَّهبيُّ: (ويحيى بن أيُّوب فيه كلامٌ) انتهى، ويحيى أخرج له الأئمة السِّتَّة، وفيه كلامٌ، وله ما يُنكَر، وإن صحَّ؛ فيُحمَل على أنَّه كانت ذلك الوقت أفضلَ، ثم وهب الله لفاطمة من الأعمال الصالحة والأحوال السَّنيَّة والكمال ما لم يشركها فيه أحد من بناته سواها، وأجاب الطحاويُّ عن مجيء زينب مع زيد: بأنَّ زيدًا [كان] في حكم التبنِّي أخًا لزينب مَحْرمًا لها جائزًا له السفر بها؛ كما يجوز لأخ لو كان لها، والله أعلم.