فهرس الكتاب

الصفحة 6931 من 13362

قال أبو الأسود في «مغازيه» عن عروة قال: ورجع رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قافلًا من تبوك إلى المدينة، حتَّى إذا كان ببعض الطريق؛ مكر برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ناسٌ من المنافقين، فتآمروا أن يطرحوه من عَقبةٍ في الطريق، فلما بلغوا العقبة؛ أرادوا أن يسلكوها معه، فلمَّا غشيهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ أُخبِرَ خبرَهم، فقال: «من شاء منكم أن يأخذ ببطن الوادي؛ فإنَّه أوسع» ، وأخذ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم العقبة، وأخذ الناس بطن الوادي إلَّا النَّفر الذين همُّوا بالمكر برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، لمَّا سمعوا بذلك؛ استعدُّوا وتلثَّموا، وقد همُّوا بأمر عظيم، وأمر رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حذيفة اليماني وعَمَّار بن ياسر، فمشيا معه، وأمر عَمَّارًا أن يأخذ بزِمام الناقة، وأمر حذيفة أن يسوقها، فبينا هم يسيرون؛ إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم، وقد غشَوه، فغضب رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأمر حذيفة أن يردَّهم ... إلى أن قال: فقال عليه السلام لحذيفة: «هل عرفتَ مِن هؤلاء الرَّهط _أو الرَّكب_ أحدًا؟» قال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان، وقال: كانت ظلمةٌ، وغشيتهم وهم متلثِّمون، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «هل علمتُم ما كان شأن الرَّكب، وما أرادوا؟» قالوا: لا والله يا رسول الله، قال: «فإنَّهم مكروا حتَّى يسيروا معي، إذا أظلمت في العقبة؛ طرحوني منها» ، قالوا: أوَلا تأمر بهم يا رسول الله إذا قال [2] الناسُ فنضربَ أعناقهم؟ قال: «أكره أن يتحدَّث [الناس] ويقولوا [3] : إنَّ محمَّدًا قد وضع يده في أصحابِه» ، فسمَّاهم لهما، وقال: «اكتُماهم» .

وذكر ابن إسحاق القصَّة، وأنَّهم اثنا عشر، وعدَّدهم، وقد ذكرهم عنه ابن قيِّم الجوزية في «الهَدْي» مسمَّين عنه، ولابن إسحاق وقد ذكرهم ابن شيخنا البلقينيِّ عن الزُّبير بن بكَّار: مُعتِّب بن قُشير، ووديعة بن ثابت، وجَدُّ بن عبد الله، والحارث بن يزيد، وأوس بن قيظي، والجُلاس بن سويد بن الصامت، وسعد بن زرارة، وسُويد، وداعس، وقيس بن عمرو بن قهد، وزيد بن اللُّصيت، وسلالة بن الحمام، انتهى، ولمَّا ذكرها ابن القَيِّم عن ابن إسحاق؛ ذكر فيها أوهامًا نبَّه عليها.

وقوله في سياق القصَّة لحذيفة وعَمَّار: فسمَّاهم لهما وقال: «اكتُماهم» ؛ فيه نظرٌ؛ إذ المنفرد بذلك حذيفة، والنُّسخة التي وقفتُ عليها بـ «الهَدْي» فيها سقمٌ؛ فلتُراجَع من نسخةٍ أخرى.

وقال شيخنا في (كتاب الاستئذان) في (باب من أُلقِي له وِسادة) : (إنَّ المنافقين الذين أسرَّ لحذيفة فيهم كانوا سبعة عشر لم يُعْلِمه لأحدٍ غيره، وكان عمر رضي الله عنه إذا مات من يُشَكُّ فيه رصد حذيفة، فإن خرج بجنازته؛ [خرج] ، وإلَّا؛ لم يخرج) انتهى، وفي كلام غير شيخنا أنَّه أسرَّ إليه سبعةً وعشرين من المنافقين.

قوله: (كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ؟) : عبد الله المشار إليه هو ابن مسعود بن غافل الهذليُّ، تَقَدَّم مِرارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت