فهرس الكتاب

الصفحة 6919 من 13362

[حديث: إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه]

3733# قوله: (وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو عليُّ بن عبد الله بن المَدينيِّ الحافظ المشهور، و (سُفْيَانُ) بعده: ابن عيينة، و (الزُّهْرِيُّ) : محمَّد بن مسلم.

قوله: (وَجَدْتُهُ فِي كِتَابٍ كَانَ كَتَبَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ) : اعلم أنَّ الوِجادة؛ بكسر الواو: مصدرٌ مولَّدٌ لـ (وجَدَ يجِد) ؛ وهي أن تجد بخطِّ من عاصرته _كسفيان مع أيُّوب بن موسى، وهو من مشايخ السُّفيانين_ لقيتَه أو لم تَلْقَه، أو لم تعاصره، بل كان قبلك؛ أحاديثَ يرويها أو غير ذلك، ما لم تسمعه منه، ولم يُجِزْه لك، فلك أن تقولَ: وجدت بخط فلان: أخبرنا فلان ... ، وتسوق الإسناد والمتن، أو ما وجدته بخطِّه، ونحوَ ذلك، هذا إذا وثقت بأنَّه خطُّه، فإن لم تثِق بأنَّه خطُّه؛ فاحترِز عن جزم العبارة بقولك: بلغني عن فلان، أو وجدتُ عنه، أو وجدتُ بخطٍّ قيل: إنَّه خطُّ فلان، أو قال لي فلان: إنَّه خطُّ فلان، أو ظننتُ أنَّه خطُّ فلان، أو ذكر كاتبه أنَّه فلان بن فلان، كذا مثَّل ابن الصَّلاح الوِجادةَ بما إذا لم يكن له إجازةٌ ممَّن وجد ذلك بخطِّه، وقد استعمل غيرُ واحد من أهل الحديث الوجادة مع الإجازة، وهو واضحٌ.

واعلم أنَّ الرِّواية بالوِجادة فقط بغير إجازة منقطعةٌ، ولكنَّه إذا وثِق بخطِّه؛ أخذ شوبًا من الاتِّصال، وأمَّا العملُ بالوجادة؛ فقال القاضي عياض: اختلف أئمَّةُ الحديث والفقه والأصول فيه مع اتِّفاقهم على منع النَّقل والرِّواية به، فمعظم المحدِّثين والفقهاء من المالكيَّة وغيرهم لا يرَون العمل به، قال: وحُكِي عن الشافعيِّ جوازُ العمل به، وقالت به طائفةٌ من نُظَّار أصحابه، وهو الذي نصره الجُوَينيُّ، واختاره غيرُه من أرباب التحقيق، قال ابن الصَّلاح: قطع بعضُ المحقِّقين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثِّقة به، وقال: لو عُرِض ما ذكرناه على جملة المحدِّثين؛ لأبَوْه، قال ابن الصَّلاح: وما قطع به هو الذي لا يتَّجِهُ غيره في الأعصار المتأخِّرة، وقال الشيخ مُحيي الدين النَّوويُّ: هذا هو الصَّحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت