فهرس الكتاب

الصفحة 6799 من 13362

قوله: (خَيْرُكُم قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) : يعني: الصَّحابة ثم التابعين، والقرن: أهل كلِّ زمانٍ، وهو مقدار المتوسِّط في أعمار أهل كلِّ زمان، مأخوذٌ من الاقتران، فكأنَّه الزمان الذي يقترن فيه أهلُ ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم ... إلى آخر كلامه، وقال النَّوويُّ في «شرح مسلم» : إنَّ قرنه عليه السلام: الصَّحابة، و «الذين يلونهم» : التابعون، و «الذين يلونهم» : أتباع التابعين.

قوله: (قَالَ عِمْرَانُ) : هو ابن الحُصَين راوي هذا الحديث، وهذا ظاهرٌ جدًّا.

قوله: (يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ) : فيه تأويلات؛ أصحُّها: أنَّه محمولٌ على مَن معه شهادةٌ لآدميٍّ عالم بها، فيشهد بها قبل أن يُطلَب منه.

والثاني: أنَّه محمولٌ على شاهد الزُّور، فيشهد بما لا أصل له، ولم يستشهد.

والثالث: محمولٌ على مَن ينتصب شاهدًا وليس هو أهلٌ للشهادة.

والرابع: أنَّه محمولٌ على مَن يشهد لقومٍ بالجنَّة أو بالنار من غير توقيف، وهذا ضعيفٌ.

وأمَّا الحديث الآخر الصحيح: «ألا أُخبِركم بخير الشُّهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها» ؛ ففي المراد به تأويلان؛ أصحهُما وأشهرهُما تأويل مالك وأصحاب الشافعيِّ: أنَّه محمولٌ على من عنده شهادةٌ لإنسانٍ بحقٍّ ولا يعلم ذلك الإنسان أنَّه شاهد، فيأتي إليه، فيخبره بأنَّه شاهد له، والثاني: أنَّه محمول على شهادة الحِسْبَة، وذلك في غير حقوق الآدميِّين المختصَّة بهم، فممَّا قيل فيه: إنَّه يقبل فيه شهادة الحسبة: الطلاق، والعتق، والوقف، والوصايا العامَّة، والحدود، ونحو ذلك، فمن علم شيئًا من هذا النوع؛ وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامُه به والشهادة، وكذا النوع الأوَّل يلزم مَن عنده شهادة لإنسان لا يعلمها أن يُعلِمه إيَّاها؛ لأنَّها أمانة له عنده، وحُكي تأويل ثالث: أنَّه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله؛ كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال؛ أي: يعطي سريعًا عقب السُّؤال من غير توقُّف، وبما ذكرته لا تناقض بين الحديث ولا تعارض، ولله الحمد سبحانه.

قوله: (وَيَنْذرُونَ) : يقال: نذر ينذِر وينذُر؛ بكسر الذال وضمِّها في المضارع.

قوله: (وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ) : هو بكسر السين: السَّمانة، والسِّمَن: كثرة اللَّحم؛ أي: أنَّه الغالب عليهم، وإن كان فيهم غير سمين؛ فقليل، ألا تراه يكثر؟! وأيضًا فإنَّ هؤلاء يستحسنونه ويكتسبونه خلاف من هو فيه خِلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت