قوله: (وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ) : قال الدِّمياطيُّ: (أَيْ: يميل، وكذا جاء في «مسلم» يُميل بعضُهم إلى بعض من كثرة الضَّحك) انتهى.
وقال شيخنا الشَّارح: (كذا هو بالحاء في نسخ «البخاريِّ» ، قال ابن بطَّال: ينسب ذلك بعضُهم إلى بعض من قولكَ: أحلتُ الغريم؛ إذا جعلتَ له أنْ يتقاضى ماله عليك من غيرك) ، قال: (ويُحتمل أنْ يكون من قول العرب: حال الرَّجل على ظهر الدابَّة حولًا وأحال: وثب) .
وقال ابن الأثير: ( «ويحيل بعضهم على بعض» ؛ أي: يقبل عليه ويحيل إليه، وجاء في بعض الرِّوايات: «وجعل بعضُهم يميل إلى بعض» ، وكذا أورده شيخنا في كتاب «الصَّلاة» في باب «المَرْأَةِ تَطْرَحُ عنِ المُصَلِّي شَيْئًا مِن الأَذَى» ، ولفظه: «حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ» ) انتهى، وقد راجعت كلام ابن الأثير؛ فوجدته كما ذكره عنه.
قوله: (وَكَانُوا يُرَوْنَ) : (يُرون) ؛ بضمِّ أوَّله؛ بمعنى: يظنُّون ويعتقدون [12] ، وبفتح أوَّله أيضًا، ومعناه معروف.
قوله: (اللهمَّ؛ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ) : تقدَّم بظاهرها.
قوله: (وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ) : هذا كافر معروف، قُتِل ببدر كافرًا.
قوله: (وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ) : هذا كان [13] من سادات قريش، قُتِل يوم بدر كافرًا.
قوله: (وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ) : هو بالمثنَّاة فوق، ووقع في بعض نسخ «مُسْلِم» : بالقاف، وهو خطأ، والصَّواب ما هنا، والوليد قُتِل يوم بدر كافرًا.
قوله: (وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ) : هذا كافر معروف، قُتِل ببدر على كفره، وفي «صحيح البخاريِّ» من حديث ابن مسعود: أنَّ سعد بن معاذ قال [14] له: (إنِّي سمعت محمَّدًا يزعم أنَّه قاتلك) وذكر الخبر ... إلى أنْ ذكر: أنَّه قُتِل ببدر، وعن ابن الجوزيِّ: (أنَّ ظاهر الحديث أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام هو الذي قتله، وفيه أيضًا في [15] «الوكالة» ، وفي «السِّير» من حديث عَبْد الرَّحمن بن عوف: «أنَّ بلالًا خرج إليه ومعه نفر من الأنصار فقتلوه» ، وقيل: قتله غير من ذُكِر، فقيل: معاذ بن عفراء، وخارجة بن زيد، وحبيب بن إساف اشتركوا فيه، وقيل: قتله بلال، وقيل: رجل من الأنصار من بني مازن) انتهى، وسيأتي في (الوكالة) الاختلاف في قاتله، وأذكر فيها خمسة أقوال، ولعلَّهم اشتركوا فيه، والله أعلم.