قوله: (إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ) : القائل هو أبو جهل، كما هو مصرَّح به في «مسلم» في (كتاب الجهاد) بعد (غزوة أحُد) .
قوله: (بِسَلَى) : هو _بفتح السِّين المهملة، مقصور_ الجلدة الرَّقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، إنْ نُزعت عن وجه الفصيل ساعة يولد، وإلَّا؛ قتلته، وكذلك إذا انقطع السَّلَى في البطن، فإذا خرج السَّلى؛ سلمت النَّاقة، وإن انقطع في بطنها؛ هلكت وهلك الولد، قاله في «الصِّحاح» ، وقال الدِّمياطيُّ في «حواشيه» : (السَّلى: الجلدة التي يكون فيها الولد، وقيل: السَّلى: في الماشية، والمشيمة: في النَّاس، وهي ههنا نجسة؛ لأنَّ ذبح المشركين كالميتة، ولو ذبحها مُسْلِم أو كتابيٌّ؛ لكانت لا تخلو من دم أو فرث، قال بعض المالكيَّة: وفيه من الفقه: أنَّ غسل النجاسة في الصَّلاة سُنَّة، ولو كان واجبًا؛ لقطع الصَّلاة) انتهى، فقوله: (إنَّ ذبح المشركين ميتة) : أمَّا الآن؛ فنعم، وأمَّا إذ ذاك؛ فكان [6] قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان كما كانت تجوز مناكحتهم، وهذا ظاهر لا خفاء به، وأمَّا مسألة (غسل النجاسة في الصَّلاة سنَّة) ؛ فمحلُّه كتب الفقه، وكذا [7] الرَّدُّ عليهم.
قوله: (فَيَضَعَهُ) : هو بنصب (يَضَعَ) ، ويجوز رفعه.
قوله: (فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ) : أمَّا (انْبَعَثَ) ؛ فقام بسرعة، وأمَّا (أَشْقَاهم) ؛ فهو عقبة بن أبي معيط، كما صرَّح به في «مسلم» ، وكذا هو في «صحيح البخاريِّ» في (باب ما لقي النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه من المشركين بمكَّة) ، وقال شيخنا الشَّارح عنِ الدَّاوديِّ: (إنَّه أبو جهل) .
[ج 1 ص 108]
قوله: (لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا) : كذا في أصلنا، وفي الهامش: (لَا أُغْنِي) نسخة، أمَّا [8] (أغني) ؛ فكذا للنسفيِّ [9] والحمُّوي، وعند غيرهم: (لا أغيِّر) ، قال ابن قُرقُول: (قال القاضي: والأوَّل أوجه وإنْ كان معناهما يصحُّ) .
قوله: (لَوْ كَانَت لِي مَنَعَةٌ) : قال ابن قُرقُول: ( «مَنَعة» ؛ بفتح الميم والنُّون؛ أي: جماعة يمنعونه، وهو جمع مانع، وهو أكثر الضَّبط فيه، ويقال: بسكون النُّون أيضًا، عزَّة امتناع يمتنع بها، اسم الفعلة من منع، أو الحال بتلك الصِّفة، أو مكان تلك الصِّفة، وبفتح النُّون ضبطه الأصيليُّ، وكذا «في عزٍّ ومنعة» ، وأنكر أَبُو حاتم الإسكان) [10] .
وقال شيخنا الشَّارح: (في «المحكم» [11] : فيها ثلاث لغات، منَعة ومنْعة ومِنعة) .