فهرس الكتاب

الصفحة 6669 من 13362

وأمَّا (مثل زرِّ الحجلة) الذي رواه؛ فقد ذكرت لك ما هو مضبوطًا في أصلنا، وما قاله ابن قرقول عن الخَطَّابيِّ من أنَّه بتقديم الراء على الزاي، وقد ذكر شيخنا كلامًا للسُّهيليِّ فيه اعتراضٌ على التِّرْمِذيِّ في تفسيره الذي ذكرتُه لك من عند ابن قرقول من أنَّ (الزِّرَّ) البيضةُ، و (الحجلة) : الطائر، فقال: إنَّمَا حجلة السرير: واحدة «الحجال» ، وزرُّها: الذي يدخل في عروتها، والذي ذكره إنَّمَا يأتي على تقدَّيم الراءِ على الزاي _كما حكاه البُخاريُّ عن إبراهيم بن حمزة_ من أريز الشيء؛ إذا دخل في الأرض، ومنه الرزَّة، قال: لأنَّ الحجلة إذا أرادت أنْ تبيض؛ رزَّت ذنبها بالأرض من شدَّة ما تلاقيه، قال الخَطَّابيُّ: زعم قومٌ أنَّ رزَّ الحجلة: بيضُ الحجل، ورواية إبراهيم بن حمزة تدلُّ عليه، قال: وهو من قولك: أَرزت الجرادة؛ إذا أناخت ذنبها في الأرض فباضت، فاستعاره للطائر، انتهى.

فهذا صريحٌ في أنَّ كلام إبراهيم بن حمزة: (رِزِّ الحجلة) ؛ بتقديم الراء، لا بتأخيرها، بخلاف ما هو مضبوطٌ في أصلنا عنه بالقلم.

ثُمَّ قال شيخنا بعد ذلك عن ابن التين قال: الذي روينا ربَّما خالف إبراهيم بن حمزة في ضمِّ حاء (الحجلة) ، فرواها بفتح الحاء والجيم، وهي قبل ذلك بضَمِّ الحاء وسكون الجيم، ثُمَّ ذكره عن البيهقيِّ أنَّه قال في «الدلائل» : المعروف: (زرِّ) ؛ بتقديم الزاي على الراء، ورواه بعضهم بالراء قبله، انتهى، وذكر شيخنا أيضًا في (كتاب المرضى) الزِّرَّ والحجلة، ثُمَّ قال: وقيل: إنَّمَا هو بتقديم الراء على الزاي، مأخوذٌ من أرزت الجرادة ورزَّت؛ إذا أدخلت ذنبها في الأرض؛ لتلقيَ فيه بيضها، انتهى.

وقد قَدَّمْتُ الكلام في مخالفة إبراهيم بن حمزة هل هو في تقديم الراء على الزاي، أو خالف في ضمِّ الحاء، فرواه بفتح الحاء والجيم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت