[حديث: أن رجلًا كان قبلكم رغسه الله مالًا فقال لبنيه لما حضر]
3478# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّه هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ، وتَقَدَّمَ (أَبُو عَوَانَةَ) : أنَّه الوضَّاح بن عبد الله، وتَقَدَّمَ (أَبُو سَعِيدٍ) : أنَّه سعد بن مالك بن سنان الخُدْرِيُّ.
قوله: (رَغَسَهُ اللهُ مَالًا) : (رَغَسَه) ؛ بفتح الراء، والغين المُعْجَمَة، والسين المُهْمَلَة، ثُمَّ هاء الضمير، قال الدِّمْيَاطيُّ: الرَّغَس: البركة والنماء والخير، ورجلٌ مرغوسٌ: كثير الخير، ورَغَسه: أكثر له وبارك له، وتقول: كانوا قليلًا فرغسهم الله؛ أي: كثَّرهم، انتهى.
قوله: (لَمَّا حُضِرَ) : هو بضَمِّ الحاء، وكسر الضاد، مَبْنيٌّ؛ ومعناه [1] : حان موته.
قوله: (أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ) : (أيَّ) ؛ بالنصب، و (أبٍ) : بالجرِّ والتنوين، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (فَأَحْرِقُونِي) : هو بفتح الهمزة، وكسر الراء؛ لأنَّه رُباعيٌّ.
قوله: (ثُمَّ ذَرُّونِي) : تَقَدَّمَ أنَّه يقال: ذراه وأذراه، ثُلاثيٌّ ورُباعيٌّ، وفي أصلنا: الثلاثيُّ، وفي نسخة في أصلنا: رُباعيٌّ.
قوله: (مَخَافَتُكَ) : هو مَرْفُوعٌ، فاعل (حمل) .
قوله: (وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : هو مُعاذ بن مُعاذ [2] التميميُّ العنبريُّ الحافظ، قاضي البصرة، عن حُمَيد، والتيميِّ، وشعبةَ، وغيرهم، وعنه: ابناه: عبيد الله ومثنى، وأحمد ابن حنبل، وبُنْدار، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبُّت بالبصرة، تَقَدَّمَ، وقد أخرج هذا الحديث المعلَّق مسلمٌ في «صحيحه» : عن عبيد الله بن مُعاذ عن أبيه بالسند هنا، وإنَّما أتى بهذا التعليق البُخاريُّ؛ لأنَّ أبا عَوانة عنعن في الأوَّل عن قَتادة، ولا أعرف الوضَّاح بالتدليس، إلَّا أنَّه عنعن، وفي عنعنة غير المُدلِّس خلافٌ؛ فأحبَّ [3] البُخاريُّ [4] أنَّ يخرج من الخلاف.
فإن قلتَ: إنَّ شعبة في المعلَّق أيضًا عنعن؟
فالجواب: أنَّ شعبة كان من أكره الناس في التدليس، وقد ذُكر عنه فيه قولتان [5] ؛ إحداهما: أنَّه أخو الكذب، والثانية: لَأَنْ أزني أحبُّ إليَّ من أن أدلِّس، والله أعلم.
وحكمةٌ أخرى: وهو أنَّ قتادة مُدلِّس، وقد عنعن في السند الأوَّل، وفي المعلَّق صَرَّحَ بالسماع[من عقبة بن عبد الغافر.
الحكمة الثالثة: أنَّ عقبة بن عبد الغافر عنعن في السند الأوَّل عن أبي سعيدٍ، وإنْ لَمْ أرَ أحدًا ذكره _عقبة_ بالتدليس؛ إلَّا ليخرج من الخلاف، وفي المعلَّق صَرَّحَ بالسماع] [6] .