[حديث الغار]
قوله: (حَدِيثُ الْغَارِ) : إنَّمَا ذكر حديث الغار عَقيب أصحاب الكهف؛ لأنَّ في «مسند أحمد» من حديث النعمان بن بشير، أنَّه سمع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يذكر الرقيم فقال: «إنَّ [1] ثلاثة نفرٍ كانوا في كهفٍ، فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم» ؛ فذكر حديث الثلاثة الذين دعوا الله عزَّ وَجَل بصالح أعمالهم، وقال شيخنا: ذكر ابن مردويه في «تفسيره» حديثًا عن النعمان بن بشير بإسنادٍ لا يقوى: أنَّه سمع النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يحدِّث عن أصحاب الرقيم: «إنَّ ثلاثة نفرٍ دخلوا الكهف، فوقع عليهم، فقال قائل منهم: تذكَّروا أيُّكم عَمِل حسنةً ... » ؛ فذكر مثله؛ أي: مثل حديث الصحيح، انتهى.
تنبيه: في «غرر التبيان» : أنَّ الكهف قرب مدينة طرسوس، وكانت قبلُ تُسمَّى أقسوس، وقيل: بين أيلة وفلسطين، وكان بابه إلى الشمال، قاله شيخنا، وبقرب رمزا مكانٌ وقريةٌ مشهورةٌ يُقال [2] : إنَّه الكهف، وقد اجتمعتُ بخادمه ورافقني من رمزا، ولمَّا قرب من القرية التي يقال [3] : إنَّ الكهف بها؛ فارقني ومضى إليها، ولعلَّه المراد في قوله [4] : (بين أيلة وفلسطين) ، والله أعلم.
وذكر أبو حيَّان في «النهر» أنَّ الكهف في جهة غرناطة بقرب قرية يقال لها: لوشة [5] كهفٌ فيه موتى ومعهم [6] كلب رمة، وأكثرهم قد انجرد لحمه، وبعضهم متماسكٌ، وقد مضت [7] القرون السالفة ولم نجد من علم شأنهم، ويُزعَم أنَّهم أصحاب الكهف، قال ابن عطيَّة: دخلتُ إليهم ورأيتُهم منذ سنة (504 هـ) وهم بهذه الحالة وعليهم مسجدٌ، وقريب منهم بناءٌ روميٌّ يُسمَّى الرقيم، كأنَّه قصرٌ مخلق وبقي بعض جدرانه ... إلى أن قال: وبأعلى حضرة غرناطة ممَّا يلي القبلة آثارٌ قديمةٌ، يقال لها: مدينة دقنوس، وجدنا في آثارها غرائبَ في قبورٍ ونحوها، وإنَّما سَهُل ذكر هذا مع بُعْدِه؛ لأنَّه عجبٌ يتخلَّد ذكره ما شاء الله تعالى، انتهى.
فائدة: روى ابن مردويه في «تفسيره» من حديث الحَجَّاج بن أرطاةَ إلى ابن عَبَّاس مرفوعًا: (أصحاب الكهف أعوان المهديِّ) ، ذكره القرطبيُّ في «تذكرته» .
[1] في النُّسخَتَينِ: (إنه) ، ولَعَلَّ المُثْبَتَ هو الصَّوابُ.
[2] في (ب) : (مشهورٌ هناك) .
[3] زيد في (ب) : (لها) .
[4] في (ب) : (بقوله) .
[5] في (ب) : (نوشة) ، وهو تحريف.
[6] في (ب) : (ومعه) .
[7] في (ب) : (جرت) .
[ج 1 ص 907]