[حديث: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم]
3449# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ) : تَقَدَّمَ أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، وأنَّ (بُكَيْرًا) بضَمِّ المُوَحَّدة، وفتح الكاف، وتَقَدَّمَ أنَّ (اللَّيْث) : هو ابن سعد [1] ، وأنَّ (يَونُسَ) : هو ابن يزيد الأيليُّ، وأنَّ (ابْن شِهَابٍ) : هو الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب.
[ج 1 ص 902]
قوله: (عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ) : تَقَدَّمَ أنَّه نسب إليه، وأنَّ ولاءه لعقيلة الغفاريَّة، وتقدَّمت ترجمته، وأنَّ النَّسائيَّ وثَّقهُ، وأنَّه نافع بن عَبَّاس، ويقال: عيَّاش، أخرج له الجماعة.
قوله: (وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ) : في طرَّة الأصل الذي سمعت فيه على العِرَاقيِّ الحافظ: قال الحافظ أبو ذرٍّ: وحَدَّثَنِي الجوزقيُّ عن بعض المتقدِّمين: أنَّ معنى قوله: (وإمامكم منكم) : أنَّه يحكم [2] بينكم بالقرآن لا بالإنجيل، انتهى، وقد يؤيِّد هذا ما في «مسلم» : (فأَمَّكم منكم) ، قال ابن أبي ذئبٍ: تدري ما (أَمَّكم منكم) ؟ قلت: تخبرني، قال: فأَمَّكم بكتاب ربِّكم تبارك وتعالى، انتهى، ويحتمل أنْ يكون معنى قوله: (وإمامكم منكم) : الإمام يتقدَّم الناس في الصلاة؛ بدليل ما ذكره القرطبيُّ في «تذكرته» : عن قاسم بن أصبغ قال: وخرَّجه الإمام أحمد في المسند من حديث جابرٍ رضي الله عنه: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «يخرج الدجَّال في خفقة ... » إلى أنْ قال: «فإذا هم بعيسى ابن مريم، فتقام الصلاة صلاةُ الصبح، فيقال له: تَقَدَّمَ يا روح الله، فيقول: ليتقدَّم إمامُكم فليصلِّ بكم، فإذا صلُّوا صلاةَ الصبح ... » ؛ الحديث، وقال القرطبيُّ في «التذكرة» أيضًا: قال أبو الحسن مُحَمَّد بن [3] الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبريُّ السِّجْزيُّ: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [4] ؛ يعني: المهديَّ، وأنَّه من أهل البيت، وأنَّه سيملك سبع سنين، وأنَّه يملأُ الأرض عدلًا، وأنَّه يخرج مع عيسى ابن مريم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [5] فيساعده على قتال الدجَّال بباب لُدٍّ بأرض فلسطين، وأنَّه يؤمُّ هذه الأمَّة، وعيسى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [6] يصلِّي خلفه، انتهى.
وفي «ابن ماجه» من جملة حديث: «وإمامهم رجل صالح [7] » قد تَقَدَّمَ: «يصلِّي بهم الصبح؛ إذ نزل عيسى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [8] للصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص القهقرى؛ ليتقدَّم [9] عيسى ابن مريم عليه السلام يصلِّي بالناس، فيضع عيسى عليه السلام يده بين كتفيه، ثُمَّ يقول له: تَقَدَّمَ فصلِّ، فإنَّها لك أقيمت، فيصلِّي بهم إمامهم ... » ؛ الحديث، والله أعلم.