[حديث: احتج آدم وموسى فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك ... ]
3409# قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : تَقَدَّمَ مرارًا [1] أنَّه الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن مسلم، وتَقَدَّمَ (حُمَيْد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ) : أنَّه بالتصغير، وأنَّه حُمَيد بن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيُّ، وليس بحُمَيد بن عبد الرَّحْمَن الحِمْيَريِّ، وتَقَدَّمَ أنَّ هذا الثاني ليس له في «البُخاريِّ» عن أبي هريرة شيءٌ، إنَّما روى له عنه مسلمٌ حديثًا واحدًا: «أفضل الصيام بعد رمضان شهرُ الله المحرَّم ... » ؛ الحديث، وهذا الحديث ليس في «البُخاريِّ» ، والله أعلم [2] .
قوله: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى) : إمَّا أن تكون أرواحهما تحاجَّت، أو يكون ذلك يوم القيامة، والأوَّل أظهر، قال القاضي عياض: ويحتمل أن يُحمَل على ظاهره، وأنَّهما اجتمعا بأشخاصهما، وقد ثبت في حديث الإسراء: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام اجتمع بالأنبياء في السماوات وفي بيت المقدس، وصلَّى بهم، ولا يبعد أنَّ الله أحياهم كما أحيا الشهداء، ويحتمل أنَّ ذلك جرى في حياة موسى [3] ، والله أعلم.
قوله: (ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ... ) إلى أن قال: (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) : (قُدِّر) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (حجَّ آدمُ) : مَرْفُوعٌ فاعل، و (موسى) : مَنْصُوبٌ [4] مفعول؛ أي: غلبه بالحُجَّة، ووجهه: أنَّ موسى قد أعلمه الله في التوراة بقصَّة آدمَ، وبأنَّ الله تعالى تاب عليه منها، ورفع عنه المعاتبةَ والمؤاخذة، وأنَّه ردَّه إلى أحسن ما كان قبل، فعِتَاب موسى لا موضع له، فكأنَّه قال: أتؤاخذني وقد علمت أنَّ الله أسقط عنِّي [5] ذلك، وقال الخَطَّابيُّ: إنَّما حجَّه آدمُ في اللوم؛ إذ ليس لآدميٍّ أن يلوم أحدًا، وقد جاء في الحديث: «انظروا إلى الناس كأنَّكم عبيد، ولا تنظروا إليهم كأنَّكم أرباب» ، انتهى [6] .
[1] (مرارًا) : ليس في (ب) .
[2] (أعلم) : سقط من (ب) .
[3] زيد في (ب) : (عليه السلام) .
[4] زيد في (ب) : (فاعل) ، وليس بصحيحٍ.
[5] في (ب) : (عَليَّ) .
[6] (انتهى) : ليس في (ب) .
[ج 1 ص 891]