[حديث: إن موسى كان رجلًا حييًا ستيرًا]
3404# قوله: (حَدَّثَنَا [1] إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) : هذا هو _فيما يظهر_ ابن راهويه الإمام، أحد الأعلام، و (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) : تَقَدَّمَ أنَّه بضَمِّ العين، وتخفيف المُوَحَّدة، و (عَوْفٌ) : هو الأعرابيُّ، وتَقَدَّمَ أنَّما قيل له: الأعرابيُّ؛ لدخوله درب الأعراب، قاله الشيخ تقيُّ الدين ابن دقيقِ العيد، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : قال الإمام الحافظ الدِّمْيَاطيُّ شيخ شيوخنا: (لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولا من عليٍّ، قاله التِّرْمِذيُّ) انتهى، وقال النَّسائيُّ أيضًا: إنَّ الحسنَ لم يسمع من أبي هريرة، وأمَّا (خِلَاس) ؛ فهو بخاء مكسورة معجمة، وتخفيف اللام، وفي آخره سين مهملة، قد تُكُلِّم في سماعه من أبي هريرة، وهذا فات الدِّمْيَاطيَّ، ويحتمل أنَّه إنَّما تركه؛ لأنَّ البُخاريَّ لم يروِ له استقلالًا، إنَّما قرنه بآخَرَ، وقد قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، وقال يحيى بن سعيد: كان في «أطراف عوف» : خِلَاس ومُحَمَّد عن أبي هريرة، حديث: أنَّ موسى عليه السلام كان حَيِيًّا، فقال بَنُو إِسْرَائِيلَ: هو آدَرُ، فسألت عوفًا، فترك مُحَمَّدًا وقال: خِلَاس مرسِلٌ، ذكر ذلك الذَّهَبيُّ في «تذهيبه» ، والعلائيُّ في «مراسيله» ، واللفظ للعلائيِّ، والذَّهَبيُّ أخذه من المِزِّيِّ الحافظِ جمالِ الدين، وقد ذكر الذَّهَبيُّ في «ميزانه» ذلك في ترجمة خِلَاس، وصحَّح على (خِلَاس) ، وقد ذكر المِزِّيُّ هذا الحديثَ في «أطرافه» في ترجمة الحسن عنه، وأشار إليه في ترجمة مُحَمَّد بن سيرين، ولم يُشِر إليه في ترجمة خِلَاس عن أبي هريرة، بل ولا ذكر له حديثًا عنه أصلًا في الكُتُب السِّتَّة، وكان ينبغي أن يشير إلى هذا، فإنَّه في «البُخاريِّ» و «التِّرْمِذيِّ» .
والحاصل: أنَّ اعتماد البُخاريِّ في هذا الحديث على مُحَمَّد بن سيرين، والاثنان مقرونان معه لا يضرُّه.
قوله: (سِتِّيرًا) : هو بتشديد المُثَنَّاة فوق، بوزن (شِرِّيب) ، أي: كثير التستُّر، وهو مكسور السين، وكذا في أصلنا، ولم يُتعرَّض لضبط التاء، ثُمَّ طرأ على التاء كسرةٌ، ورأيته في نسخة صحيحةٍ كذلك، وفي هامشها: مفتوح السين [2] بالقلم، وينبغي أن يُحَرَّر، وفي «الصحاح» : رجل مستور وسَتِيْر؛ أي: عفيف، والجارية: سَتِيْرَة، انتهى، فلعلَّ هذا مدركُه، ولكنَّ هذا المعنى غيرُ المعنى المرادِ في الحديث، والله أعلم.
[ج 1 ص 889]
قوله: (لاَ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ) : (يُرَى) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (شيءٌ) : مَرْفُوعٌ مُنَوَّن نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (إِمَّا بَرَص) : (إمَّا) : بكسر الهمزة، وتشديد الميم، وكذا في الثانية، و (برصٍ) : مجرورٌ مُنَوَّن، وكذا (أُدْرَة) ، وكذا (آفَة) ، ويجوز رفع الكلِّ مع التنوين [3] .