قوله: (إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ له بَيْتًا، وأَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عليه؛ قال: إِذَنْ أَفْعَلَ) : لا مخالفة بين هذا وبين ما تَقَدَّمَ؛ فيجوز أن يكون طلب منه الإعانة أوَّلًا؛ فأجاب، ثُمَّ أخبره ثانيًا: أنَّ الله أمره بها، والله أعلم.
تنبيهٌ: رأيت من يحتجُّ بهذا الحديث على أنَّ الذَّبيح إسحاقُ، وقال: إنَّه لم يذكر في الحديث أنَّه جاء إليه وهو صغيرٌ، وإنَّما جاء إليه وهو كبيرٌ، وقد نكح ثُمَّ طلَّق، ثُمَّ جاء إليه وقد تزوَّج الثانية، فلم يجدْه، ثُمَّ جاءه مَرَّةً ثالثةً، فوجده، فأين الذبح؟ والجواب: أنَّ في «مسند أحمد» بسنده إلى أبي الطفيل قال: قلت لابن عَبَّاسٍ: يزعم قومُك أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يسعى بين الصفا والمروة، وأنَّ ذلك سنَّةٌ، قال: صَدَقوا، إنَّ إبراهيم عليه السلام [16] لمَّا أُمِر بالمناسك؛ عرض له الشيطان ... إلى أن قال: قد تلَّه، قال يونس _المذكور في سند الحديث_: وثمَّ تلَّه للجبين، وعلى إسماعيل قميصٌ أبيضُ، فقال: يا أبة؛ ليس لي ثوبٌ تكفِّنني فيه غيره؛ فاخلعه [17] حتَّى تكفِّنني فيه، فعالجه ليخلعَه، فنودي: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات: 104 - 105] ، فالتفت إبراهيم؛ فإذا هو بكَبشٍ أبيضَ، أقرنَ، أعينَ ... ؛ الحديث، وفيه أيضًا عن ابن عَبَّاسٍ فذكره، إلَّا أنَّه قال: (وثمَّ تلَّ إبراهيمُ إسماعيلَ للجبين) ؛ فاستفِدْه، وقد أخرج هذا الإمام أحمد في «المسند» ، فهو عنده مَرْفُوعٌ، وهذا قد تَقَدَّمَ أنَّ الصَّحَابيَّ إذا قال قولًا لا مجالَ للاجتهادِ فيه؛ أنَّه يكون مرفوعًا، وأنَّ الشَّافِعيَّ قد نصَّ على مثل هذا، والإمام فخر الدين في «المحصول» ، وكذا ذكر الحاكم في «المستدرك» بعض هذا الحديث عن ابن عَبَّاسٍ موقوفًا عليه، فهو عنده أيضًا مَرْفُوعٌ في المعنى، والكلام على الذبيح؛ أهو إسماعيل _وهو الصواب_ أو إسحاق؟ وذكر الأدلَّة يُخرِجُني عمَّا قصدتُه، وقد ذكر ابن القَيِّمِ في ذلك كلامًا حسنًا، ورَدَّ أنَّه إسحاق من ثلاث آياتٍ في القرآن، وقد رأيت الاستدلال ببعضها لبعض السلف، وذكر فيه كلامًا عن ابن تيمية أبي العَبَّاس، فإن أردته؛ فانظره في أوائل «الهَدْيِ» ؛ فإنَّه كلامٌ حسنٌ، والله أعلم.
[1] زيد في (ب) : (ذلك) .
[2] كذا في النسختين، وفي «اليونينيَّة» و (ق) : (وَمَعَهُمْ) .
[3] في (ب) : (هي) .
[4] في (ب) : (فما) ، وهو تحريفٌ.
[5] في (أ) : (مفتوحتين) .
[6] في النسختين: (تعلو) ، ولَعَلَّ المُثْبَتَ هو الصَّوابُ.
[7] في (ب) : (بقدمه) .
[8] كذا في النسختين، وفي «اليونينيَّة» و (ق) : (فِيهِمُ) .
[9] (السُّهيلي) : سقط من (ب) .
[10] (انتقال النور) : ضرب عليه في (ب) .
[11] في (ب) : (رعيلة) .
[12] في (ب) : (الجربلمي) ، وهو تحريفٌ.
[13] في (ب) : (الجرمي) ، وهو تحريفٌ.
[14] قوله: (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) : ليس في «اليونينيَّة» ، وهو ثابت في رواية أبي ذرٍّ.
[15] في (ب) : (بظاهرها) .