قوله: (أَنَّ هِرَقْلَ) : هو بكسر الهاء، وفتح الراء على المشهور، وحَكى غيرُ واحدٍ _منهمُ الجوهريُّ في «صحاحه» _ إسكان الراء، وكسر القاف، ولم يذكر بعضُهم غيرَه، ولا ينصرفُ؛ للعُجمة والعلميَّة، ولقبه: قيصر، وكذا كلُّ مَن مَلَك الروم يقال له: قيصر، و (النجاشيُّ) : لكلِّ مَن ملَك الحبشة، ويُسمِّيه المتأخِّرون: الأَمْحريَّ، وكذلك (خاقان) لمَن ملَك التُّرْك، و (تُبَّع) لمَن ملَك اليمن، فإنْ ترشَّحَ للمُلْك؛ سُمِّي قَيْلًا، و (بَطْلَميُوس) لمَن ملك اليونان، و (الفِطْيَوْن) لمَن ملَك اليهود، هكذا قاله ابنُ خُرْدَارْبَه [11] ، والمعروف مالَخ، ثمَّ رأس جالوت، و (النُّمْرود) _ بضمِّ النون، وبالدال المهملة _ لمَن ملَك الصابئة، و (دُهْمَن) و (فَغْفُور) لمَن ملَك الهند، و (غانة) لمَن ملك الزّنْج، و (فِرعون) لمَن ملَك مصرَ والشَّام، فإن أُضيف إليهما الإسكندريَّة؛ سُمِّيَ: (العزيز) ويُقال: (المُقوقِس) ، و (كِسرى) لمَن ملَك العجم، و (جالوت) لمَن ملَك البربر، و (الإخشيذ) [12] لمَن ملَك فَرْغانَة، و (النُّعمان) لمَن ملَك العرب مِنْ قِبَلِ العَجَم، و (جرجير) لمَن ملَك إفريقيَّة، و (شهرمان) لمَن ملَك خِلاط، و (فور) لمَن ملَك السِّند، و (الأصفر) لمَن ملَك عَلوى، و (رتيبل) لمَن ملَك الخَزَر، و (كابل) لمَن ملَك النُّوبة، و (ماجد) لمَن ملَك الصَّقالِبَة، ونقل [13] السُّهيليُّ قولًا: أنَّ (مأرب) اسمٌ لكلِّ مَن ملَك سبأ.
وأصل قيصر: البقير [14] ، وكان أوَّلَ مَن سُمِّى به بقيرًا [15] ، والقافُ غيرُ صافيةٍ [16] على لُغتِهِم، وذلك أنَّ أُمَّه لمَّا أتاها الطَّلْق به؛ ماتت، فبقر [17] بطنها، فخرجَ حيًّا.
فائدة: الكتابةُ إلى هِرقلَ كانت سنةَ خمسٍ، قاله خليفة، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الكتابة كانت في المدَّة التي مادَّ فيها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا سفيان وكفَّارَ قريش [18] ، والمدَّةُ كانت في السادسة في الحديبية في ذي القعدة، وقال أبو عمر: كان بعث الكتابة سنة سِتٍّ.
وقال محمَّد بن عُمر: (لقيه بحمص، فدفع إليه الكتاب في المحرَّم سنةَ سبعٍ مع دحْية، فكتب قيصر يقول: «إنِّي مسلمٌ، ولكنِّي مغلوبٌ على أمري» ، فلمَّا قرأ الكتاب؛ قال: «كَذَبَ عدوُّ الله، ليس هو بمسلمٍ، بل هو على نصرانيَّته» ) .