قوله: (لَمْ يَرَحْ) : قال الهرويُّ في «الغريبَين» _وقد ذكره غيره، واللفظ للهرويِّ_: هذا يُروى على ثلاثة أوجه: «لم يَرَحْ» ، و «لم يَرِح» ، و «لم يُرِحْ» ؛ بضَمِّ الياء [2] ، يقال: رِحتُ الشيء أراحُهُ، ورِحْتُ الشيءَ أَرِيحُه، وأَرَحْتُه أُريحه؛ إذا وجدتَ ريحه؛ أراد [3] : لم يجد رائحة، انتهى.
قوله: (وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ [4] مِنْ مَسْيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) : وفي «التِّرْمِذيِّ» : (من مسيرة سبعين عامًا) ، قال شيخنا: وقد اختُلِف في مسافة ريح الجنَّة؛ فهنا: «أربعون» ، وفي «التِّرْمِذيِّ» : «سبعون» ، وفي «المُوَطَّأ» : «خمس مئة عامٍ» ، فيحتمل _والله أعلم_ كما قال ابن بَطَّالٍ: أنَّ الأربعين هي أقصى أشدِّ العمر في قول الأكثرين، فإذا بلغها ابنُ آدم؛ زاد عملُه ويقينه، واستحكمتْ بصيرته في الخشوع لله، والندم على ما سلف، فكأنَّه وجد ريح الجنَّة الذي يبعثه على الطاعة، وتمكَّن من قلبه الأفعالُ الموصلة إلى الجنَّة، فهذا وجد ريح الجنة من مسيرة أربعين عامًا، وأمَّا السبعون؛ فإنَّها آخر المعترك، ويعرض للمرء عندها من الخشية والندم لاقتراب أجله ما لم يعرض له قبل ذلك، وتزداد طاعته بتوفيق الله تعالى، فيجد ريح الجنَّة من مسيرة سبعين عامًا، وأمَّا وجه الخمس مئة؛ فهي فترة ما بين نبيٍّ ونبيٍّ، فيكون مَن جاء في آخر الفترة واهتدى باتِّباع النَّبيِّ الذي كان قبل الفترة، ولم يضرَّه طولُها، فوجد ريح الجنَّة على خمس مئة عام، انتهى.