وقوله في الحديث: (وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئًا ... ) ؛ الحديث؛ فاعلم أنَّ جابر بن عبد الله لم يشهد فتح خيبر، وجميعُ من شهد الحديبية شهد خيبر [4] معه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلَّا جابرًا، فقسم له رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كَسَهْمِ مَن حضرها، وذلك أنَّها كانت طُعمةً من الله تعالى لأهل الحديبية؛ مَن شهد منهم ومَن غاب، وشخص آخر لا أعرف اسمه، فيحتمل أنَّه تُوُفِّيَ قبل شهود خيبر فيما يحتمل، فأعطى رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم زوجتَه سهمَه، كذا في «سنن أبي داود» من حديث عقبة بن عامر، ولفظه: (أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال لرجل: «أترضى أن أزوِّجك فلانة؟» قال: نعم، [وقال للمرأة: «أترضين أن أزوِّجك فلانًا؟» قالت: نعم] [5] ، فزوَّج أحدَهما صاحبَه، فدخل بها، ولم يفرض لها صَداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممَّن شهد الحديبية، وكان مَن يشهد الحديبية لهم سهم بخيبر، فلمَّا حضرته الوفاة؛ قال: إنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم زوَّجني فلانة، ولم أفرض لها صَداقًا، ولم أعطها شيئًا، فإنِّي أشهدكم أنِّي قد أعطيتها صَداقها سهمي بخيبر، فأخذَتْ سهمًا، فباعته بمئة ألفٍ) ، ذكره أبو داود في (النكاح) .
والذي يظهر أنَّ هذا كان بعد فتح مكَّة، والله أعلم، وإذا كان كذلك؛ فلَمْ يقسم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لأحد غاب عن خيبر إلَّا لجابر [6] ، والله أعلم، والمتحصِّل: أنَّ اثنين شهدا الحديبية ولم يشهدا خيبر؛ وهما: جابر، وهذا الرجل الآخر المذكور في «سنن أبي داود» ، ولا أعرف اسمه [7] ، والظاهر وفاته بعد القسمة.