فهرس الكتاب

الصفحة 6022 من 13362

قوله: (لاَ يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ) : قال شيخنا: قال ابن بطَّال: معناه _والله أعلم_: أنَّ الصَّحَابة في قتال بعضهم بعضًا كلٌّ له وجهٌ من الصواب يُعذَر به عند الله تعالى، فلا يسوغ أن يطلق على أحد منهم أنَّه قصد الخطأ، وقاتل على غير تأويل سائغ، هذا مذهب جماعة أهل السُّنَّة، وكلُّ واحدٍ منهم مجتهدٌ مُحِقٌّ عند نفسه، فالقاتل والمقتول منهم في الجنَّة إن شاء الله تعالى، والله يوسع الكلَّ في رحمته لمَّا [4] سبقت لهم الحسنى، ومعنى قوله: (إلَّا ظالم أو مظلوم) : في تأويله عند خصمه أو مخالفه، ومظلوم عند نفسه إن قُتِل، وإنَّما أراد الزُّبَير أن يبيِّن بقوله [5] هذا أنَّ تقاتل الصَّحَابة ليس كتقاتل أهل البغي والعَصبيَّة الذي القاتل والمقتول منهم ظالم؛ لقوله: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار» ؛ لأنَّه لا تأويل لواحد منهم يُعذَر به عند الله، ولا شبهة له من الحقِّ يتعلَّق بها، فليس أحد [6] منهم مظلومًا، بل كلُّهم ظالم، انتهى.

وقال ابن التين: إمَّا متأوِّل بفعله وجه الله، ولم يُبْعِد في تأويله، وإمَّا رجل من غير الصَّحَابة أراد الدنيا، وقاتل عليها؛ فهو الظالم، انتهى.

وقد قال عليٌّ رضي الله عنه: أرجو أن أكون أنا والزُّبَير وطلحة [7] من الذين قال الله تعالى فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} [الأعراف: 43] .

قوله: (وَلَا [8] أُرَانِي) : هو بضَمِّ الهمزة؛ أي: أظنُّني، كذا في أصلنا [9] ، وضبطه بعضهم بفتح الهمزة، وهو جائز.

قوله: (إِلَّا سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا) : إنَّما قال ذلك؛ لأنَّه سمعه عليه الصَّلاة والسَّلام يقول: «بشِّر قاتل ابنِ صفيَّة بالنار» ، وسيأتي الكلام على قاتله.

قوله: (أَفَتُرَى) : هو بضَمِّ التاء؛ أي: أفتظنُّ، و (دِينَنَا) : مَنْصُوبٌ مفعول، وهذا ظاهِرٌ.

قوله: (يُبْقِي) : هو بضَمِّ أوَّله، رُباعيٌّ، وهذا ظاهِرٌ أيضًا.

قوله: (ثُلُثُ الثُّلُثِ [10] ) : كذا في أصلنا، قال ابن قرقول: كذا لهم بضَمِّ الثاءين معًا وإضافة [11] الثلث الآخر إليه، قال بعضُهم: صوابُه: (ثلِّثِ الثُّلثَ) ، وقال القاضي: ما أدري ما اضطرَّه إليه، والكلام مستقلٌّ بنفسه على ما رُوِيَ من ضمِّ الثاءين، انتهى.

قوله: (فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا) : (فضَل) : بفتح الضاد وكسرها؛ لغتان تقدَّمتا مع لغة ثالثة مركَّبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت