[حديث: غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل]
3124# قوله: (غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ) : قيل: إنَّ هذا النَّبيَّ هو يوشع بن نون، قاله الخطيب البغداديُّ، ونقله عنه النَّوويُّ، وكذا رأيته أنا في «المستدرك» عن كعب الأحبار.
قوله: (مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ) : البُضع؛ بضَمِّ المُوَحَّدة: الفرج.
قوله: (أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا) : البناء: الدُّخول؛ لأنَّ من ملك بُضع امرأةٍ ولم يبنِ بها، أو بنى بها وكان على طراوةٍ منها؛ فإنَّ قلبه معلَّق بالرُّجوع إليها، ويَشغله الشَّيطان عمَّا هو فيه من الطَّاعة، وذلك لما في الدنيا ومتاعها وفتنتها، فأراد أن تصفوَ القلوب للأعمال، ولا تتحدَّث بسرعة الرُّجوع، وفيه ردٌّ على من يقول: لا يقال: بنى بامرأته؛ إنَّما يقال: بنى على امرأته.
قوله: (أَوْ خَلِفَاتٍ [1] ) : هو جمع خَلِفة؛ بالخاء المُعْجَمَة المفتوحة، ثُمَّ لام مكسورة، ثُمَّ فاء [2] ، والخَلِفات: النُّوق الحوامل، وقد جاء مفسَّرًا: «في بطونها أولادُها» ، وهي خَلِفةٌ إلى أن يمضي أمد نصف حملها فتكون عُشَراء.
قوله: (فَدَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ) : القرية هي أريحاء، قاله الخطيب، ونقله عنه النَّوويُّ، وكذا رأيته أنا في «مستدرك الحاكم» في (قسم الفيء) عن كعب، وقال: صحيح غريبٌ؛ يعني: الحديث المذكور فيه ذلك، وقال بعضهم: قيل: بيت المقدس، وفي كلام بعض حُفَّاظ العَصْرِ: والمدينة التي فُتحَت أريحاء، وهي بيت المقدس، انتهى.
تنبيه: المقام الذي قسمت فيه الغنيمة سُمِّي باسم الذي وُجِد عنده الغلول؛ وهو عاجزٌ، فقيل للمكان: غور عاجز، ذكره بعض الحُفَّاظ العصريِّين عن الطَّبَريِّ، وقوله: (قسمت فيه الغنيمة) ؛ فيه نظر؛ لأنَّها لم تقسم، والله أعلم.
قوله: (فَقَالَ لِلشَّمْسِ ... ) إلى أن قال: (اللَّهُمَّ احْبِسْهَا [3] فَحُبِسَتْ) : قيل: إنَّ الشَّمس رُدَّت على أدراجها، وقيل: وقفت ولم تُردَّ، وهذا ظاهِر (فحُبسَت) ، وقيل: بُطِّئ بحركتها، قال شيخنا: قال ابن بطَّال: وهو أولى [4] الأقوال، انتهى، وكلُّ هذا من معجزات النُّبوَّة.