فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 13362

وقال ابن الصلاح: (وجدتُ بخطِّ الأستاذ الحافظ أبي عثمان الصابونيِّ، والحافظ أبي مسلمٍ عمرَ بنِ عليٍّ الليثيِّ البخاريِّ، والفقيه المحدِّث أبي سعيد الخليليِّ في مكانها بدلًا عنها «صح» صريحةً، قال: وهذا يُشعرُ بكونِها رمزًا إلى [7] «صح» ، وحَسُنَ إثباتُ «صح» ههنا؛ لئلَّا يُتوهَّم أنَّ حديث هذا الإسناد سقطَ، ولئلَّا يُرَكَّب الإسنادُ الثاني على الأوَّل، فيُجعلا إسنادًا واحدًا) .

وأمَّا (بِشْرُ) ؛ فهو ابنُ محمَّدٍ، وهو بموحَّدةٍ، وشينٍ معجمةٍ، مِروزيٌّ، انفرد البخاريُّ بالإخراج له، ذكره ابنُ حِبَّانَ في «الثقات» [8] ، توفِّي سنةَ (224 هـ) [9] .

قوله: (نَحْوَهُ) : هو منصوبٌ مفعولُ (وَحَدَّثَنَا) ، وهذا معطوفٌ على السند قبلَه، لا تعليقًا؛ فاعلمه.

والضميرُ في (نحوَه) ؛ أي: نحوَ الحديث الآتي بعدَه، وهذا خلافُ عمل الناس في عودِ الضميرِ، والله أعلم.

[ج 1 ص 14]

قوله: (وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) : رفعُ الدالِ مِن (أَجْوَدُ) أصحُّ وأشهرُ، قاله النوويُّ في «شرح مسلم» [10] ؛ أي: كان أجودُ أكوانِه [11] رمضانَ؛ أي: أحسن أيَّامه فيها، فهو مبتدأٌ مضافٌ إلى المصدرِ، وخبرُه (رَمَضَانَ) .

والنصبُ على أنَّه خبرُ (كَانَ) ، وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّه يلزمُ منه أنَّ [12] خبرَها هو اسمُها، ولا يصحُّ إلَّا بتأويلٍ بعيدٍ.

وقال المُحِبُّ الطبريُّ عن شيخِه محمَّد بن أبي [13] الفضل السُّلميِّ: (بالرفع، ولا يجوزُ فيه النصب ... ) إلى آخر كلامه.

وقال بعضُ مشايخي: إنَّ ابنَ مالكٍ سُئل عن ذلك، فذكر للرفعِ ثلاثةَ أوجهٍ، وللنصبِ وجهين، ثمَّ قال: (وفي ذهني أنَّه رجَّحَ الرفعَ، وأنَّ القُرطبيَّ إمَّا رجَّح النصبَ، وإمَّا جزمَ به) انتهى.

قوله: (فَلَرَسُولُ اللهِ) : هو بفتح اللَّام، والذي كنتُ أفهمُه أنَّها لامُ الابتداء، دخلت تأكيدًا، ورأيتُ بعضَهم قال: إنَّها لامُ القَسَمِ، والله أعلم.

وشيخُنا الشَّارحُ لم يتعرَّض لها، إلَّا أنَّه قال: (إنَّها مفتوحةٌ) .

قوله: (مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ [14] ) : يعني: إسراعًا وعمومًا، وقيل: عطاؤه عامٌّ؛ كالريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت