وقد كان له عليه الصَّلاة والسَّلام أيضًا محجنٌ قَدْرَ ذِرَاعٍ أو أكثر، يمشي ويركب به، ويعلِّقه بين يديه على بعيره، وكانت له مِخْصَرةٌ تُسمَّى العُرجون، والله أعلم، هذا ما أستحضره من هذا الصنف.
قوله: (وَسَيْفِهِ) : قد ذكرت له صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تسعة أسياف فيما مضى؛ فانظرها، وأراد السيف الآتي ذكره، وقد وصل إلى عليِّ بن الحسين زين العابدين بعد أبيه الحسين.
قوله: (وَقَدَحِهِ) : كان له عليه الصَّلاة والسَّلام قَدَحٌ يُسمَّى الريَّان، ويسُمَّى مغيثًا، وآخر مضبَّب [5] بقدر أكثر من نصف المدِّ فيه ثلاث ضبَّاتٍ من فضَّة، وحلقةٌ كأنَّه للسفر، وثالثٌ من زجاجٍ، وآخر من عَيْدان، يوضع تحت سريره، يبول فيه من الليل، [وسيأتي في (كتاب الأشربة) فائدةٌ في قدح النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم] [6] .
قوله: (وَخَاتَمِهِ) : اعلم أنِّي قد قَدَّمْتُ أنَّ الروايات في صفة الخاتم اختلفت؛ فيحتمل أن يكون له خواتم متعدِّدةٌ، وقد كان له خاتمٌ من فضَّةٍ، وخاتم من ذهب قبل النهي، لبسه ثُمَّ طرحه، وخاتمٌ من حديدٍ ملويٌّ عليه فضَّةٌ، نقشه: مُحَمَّدٌ رسول الله، وغير ذلك، وقد تَقَدَّمَ، ولولا خوف الإطالة؛ لذكرت ما وقع لي من سلاحه وأثاثه.
فائدة: في مصر في آخرها على البحر النيل مكانٌ عظيمٌ يقال له: الآثار الشريفة، وهو بناء عظيمٌ، وهو مُطِلٌّ على النيل، وفيه مستراحٌ، وماؤه من النيل، وعُمِل فيه درسٌ للشافعية، وفي المكان خزانةٌ فيها عُلبة من جَوزٍ فيه قطعٌ من آثاره صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قد زرتها غَيْرَ مَرَّةٍ، وفي العُلبة قطعةٌ من عَنَزَته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقطعةٌ من قَصْعته، ومِنقاشٌ صغيرٌ من حديد، ومِيل من نُحاس اكتحلت به غَيْرَ مَرَّةٍ، ومِخصفٌ صغير، ولما زرته في المرَّة الأولى؛ اجتمع بي [7] الإمام الأديبُ جلال [8] الدين مُحَمَّد بن خطيب داريا الدِّمَشْقيُّ، وقال لي: هل رأيت ما كتبتُه في حائط الآثار؟ فقلت: لا، فأنشدني لنفسه:
~…يا عينُ إن بَعُد الحبيبُ ودارُهُ…ونأتْ مرابعُه وشطَّ مزارُهُ
~…فلَكِ الهناءُ لقد ظَفِرتِ بطائلٍ…إن لم ترَيهِ فهذهِ آثارُهُ
قوله: (وَنَعْلِهِ) : سيأتي أنَّه كان له نعلان جرداوان لهما قبالان.