فهرس الكتاب

الصفحة 5944 من 13362

قوله: (صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ) : يعني: عليًّا، في كلام أبي عبد الرَّحْمَن نظرٌ، وسأذكره بعد ذلك في مكان آخرَ إن شاء الله تعالى، ثُمَّ عنَّ لي ذكرُه هنا: قال الداوديُّ: بئس ما قال أبو عبد الرَّحْمَن في تأويله على عليٍّ رضي الله عنه أنَّه يحتوي على شيء يراه حرامًا؛ لقوله في أهلِ بدر، والله يعلم أفعالَ العبادِ قبل كونها، وعلم أنَّهم لا يأتون كبيرة، وإن قال لهم نبيُّهم عنه: «اعملوا ما شئتم» ، وقول أبي عبد الرَّحْمَن: (إنِّي لأعلم ... ) إلى آخره ظنٌّ منه؛ لأنَّ [4] عليًّا على مكانته من الفضل والعلم لا يقتل أحدًا [5] إلا بالواجب وإن كان قد ضُمِن له الجنَّة بشهوده بدرًا وغيرها، والله أعلم.

قوله: (وَالزُّبَيْرَ) : هو مَنْصُوبٌ، وقد تَقَدَّمَ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أرسل معهما المقداد، وستأتي رواية أخرى: أنَّه بعث عليًّا والزُّبَيرَ وأبا مرثد، وقد تَقَدَّمَ [أنَّه] أرسل معه غيرَ مَن ذكرت؛ فانظره، وقد أرسل الكلَّ، والله أعلم، كما قَدَّمْتُ في (الجهاد) .

قوله: (وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً) : تَقَدَّمَ الكلام عليها، وما قيل في اسمها، ومَولاة مَن هي، وتَقَدَّمَ ما في الكتاب بالاختلاف فيه، وكذا (الحُجْزَة) ؛ وهي مَعْقِدُ الإزار والسراويل، ورواية: (مِنْ عِقَاصِهَا) ، وتَقَدَّمَ الجمع بينهما.

قوله: ( «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ» ، فَهَذَا الَّذِي جَرَّأَهُ) : تَقَدَّمَ الكلام عليه في الكُرَّاسة التي قبل هذه [6] ، وهو أنَّ هذا مشكلٌ؛ لأنَّه إباحةٌ مطلقةٌ، وهو خلاف الشرع، وقيل: ليس هو [7] للاستقبال، بل للماضي؛ وتقديره: أيُّ عمل كان لكم فيه؛ فقد غفرته [8] ، وهو ضعيفٌ؛ لأنَّه خاطب به [9] مَن فعله بعد بدر، وقيل: بل خطابُ إكرامٍ وتشريفٍ؛ أي: أنَّ هذا القوم حصلت لهم حالةٌ غفرتُ بها ذنوبَهم السابقة، وتأهَّلوا بها أن تُغفَر لهم ذنوبٌ إن وقعت منهم، انتهى، والله أعلم، وقد ذكرته أطولَ من هذا في الكُرَّاسة المشار إليها، والله أعلم.

[1] كذا في النُّسخَتَينِ و (ق) ، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليها: (حدَّثني) .

[2] في (ب) : (وسيأتي) .

[3] في (ب) : (الحيان) .

[4] في النُّسخَتَينِ: (أنَّ) ، ولَعَلَّ المُثْبَتَ هو الصَّوابُ.

[5] في (أ) : (أحد) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

[6] زيد في (ب) : (بكراسة) .

[7] في (ب) : (هو ليس) .

[8] في (ب) : (فيدعى منه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت