قوله: (وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ [2] ) : (نَعَم) : مَنْصُوبٌ، ونصبه معروفٌ، والمراد بـ (ابن عوف) : عبد الرَّحْمَن، والمراد بـ (ابْن عَفَّان) : عثمان رضي الله عنهما، وقوله: (ابن عوف) كذا الصَّواب، ووقع في أصلنا: (ابن عون) ؛ بالنُّون، والصواب ما تَقَدَّمَ، وإنَّما حذَّره أن تُدخلَ الحِمَى؛ لأنَّها كثيرة، فإن دخلَتْه؛ أنهكَتْه، وإن مُنعتْ الدخول وهلكَتْ؛ كان لأربابها عوضٌ من الغنم يعيشون فيه، وفيه: تحذير المتكلِّم نفسَه، وهو شاذٌّ عند النَّحْويِّين، والله أعلم.
قوله: (إِنْ تَهْلِكْ) : هو بكسر اللَّام، وكذا الثَّانية، وهذا مَعْرُوفٌ.
قوله: (يَأْتِينِي [3] بِبَنِيهِ) : هو جمع: (ابن) ، فلا تصحِّفْه [4] بـ (بيِّنة) .
[ج 1 ص 781]
قوله: (لَا أَبَا لَكَ) : أكثر ما يُسْتَعمل هذا في المدح؛ أي: لا كافيَ لك غيرُ [5] نفسك، وقد يُذكَر في مَعرِض الذَّمِّ، كما يقال: لا أمَّ لك، وقد يُذكَر في معرِض التَّعجُّب ودفعًا للعين، كقولهم: لله درُّك! وقد يُذكَر في معنى: جِدَّ في أمرك وشمِّرْ؛ لأنَّ مَن له أبٌ؛ اتَّكل عليه في بعض شأنه، وقد تُحذَف اللَّام، فيقال: لا أباك؛ بمعناه، وسمع سُليمانُ بن عبد الملك رجلًا من الأعرابِ في سنة مُجدِبة يقولُ:
~…رَبَّ العِبَادِ مَا لَنَا وَمَا لَكَا…قَدْ كُنْتَ تَسْقِينَا فَمَا بدَا لَكَ [6]
أَنْزِلْ عَلَينا الغَيثَ لَا أَبَا لَكَ
فحمَله سليمانُ أحسنَ مَحمَلٍ، فقال: أشهدُ أنَّ الله لا أبَ له ولا صاحبةَ ولا ولدَ.
قوله: (فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ) : هو مهموزٌ مقصورٌ، وهو المرعَى والعُشب، رطبًا كان أو يابسًا عند الأكثر، وقال ثعلب وغيره: الكلأُ: اليابس، وقد تَقَدَّمَ، وتَقَدَّمَ الرَّدُّ عليهم.
قوله: (وَالْوَرِقِ) : تَقَدَّمَ أنَّ في (الورق) أربعَ لغاتٍ؛ الثَّلاثَ المعروفاتِ، والرَّابعة: وَرَقٌ؛ بفتح الواو والراء، ذكرها الصَّغانيُّ في كتاب له مُفرَد [7] ، فيه أشياء من القراءات واللُّغات، وبحلبَ منه نسخةٌ.
قوله: (وَايْمُ اللهِ) : تَقَدَّمَ الكلام عليها، وعلى همزتها، والصحيح: أنَّها همزة وصل.
قوله: (إِنَّهُمْ) : بهمزة مكسورة؛ لأنَّها بعد القَسَم.
قوله: (لَيَرَوْنَ) : هو بفتح الياء، ويجوز ضمُّها.