[حديث: لما أراد النبي أن يكتب إلى الروم]
2938# قوله: (لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ) : تَقَدَّم الكلام على (الروم) قريبًا، وتَقَدَّم في أوَّل هذا التَّعليق وقتُ كتابته عليه الصَّلاة والسَّلام إلى الملوك.
قوله: (فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ) : اعلم أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام اتَّخذه سنة ستٍّ، وقد تَقَدَّم الاختلاف في تاريخ الكتابة، واعلم أنَّه اختلفت الروايات في صفة الخاتم، فيحتمل أن يكون خواتم متعدَّدة، وقد كان له عليه الصَّلاة والسَّلام خاتم فضَّةٍ، وخاتمٌ من ذهب قبل النهي، ثمَّ طرحه، وخاتمُ حديدٍ ملويٍّ [1] بفضَّة، نقشه: مُحَمَّد رسولُ الله، قال ذلك أبو الفتح ابن سيِّد الناس، وفي «مسلم» من حديث أنس رضي الله عنه: (كان خاتم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من فضَّة، وكان فَصُّه حبشيًّا) ، وفي «البخاريِّ» : (كان فَصُّه منه) ، قال أبو عمر: هذا أصحُّ، وقال غيره: كلاهما صحيحٌ، وكان له عليه الصَّلاة والسَّلام خاتمُ فضَّة فَصُّه [2] منه، وفي وقتٍ خاتمٌ فَصُّه [3] حبشيٌّ، وفي حديث آخر: (فَصُّه [4] من عقيق) ، قاله النَّوويُّ، وفي معنى الحبشيِّ قولان، قال ابن الأثير: (يحتمل أنَّه أراد من الجزع أو العقيق؛ لأنَّ معدِنهما اليمنُ والحبشة، أو نوعًا آخرَ يُنسَب إليها) انتهى، فإن كان المراد بالخاتم الذي فَصُّه حبشيٌّ: فَصُّه عقيق؛ فهما واحد، أو جزعًا أو نوعًا آخر؛ فهما خاتمان.
فإذن الحاصل خمسة خواتم؛ خاتم ذهب قبل التحريم، ثمَّ فضَّة وفَصُّه منه، وآخر فضَّة فَصُّه حبشيٌّ، وفي معنى الحبشيِّ قولان تقدَّما، وآخر فَصُّه عقيق، وآخر حديدٌ ملويٌّ عليه فضَّة.
وقد تَقَدَّم (الخاتم) فيه أربع لُغاتٍ: خاتم؛ بفتح التاء وكسرها، وخيتام [5] ، وخاتام.
قوله: (وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) : تَقَدَّم الكلام عليه، وما قاله فيه الإسنويُّ الإمام الفقيه جمال الدين عبد الرَّحيم في «المهمَّات» ، وما تفقَّهته أنا، والله أعلم.
فائدة: ما ذكره البخاريُّ في نقشه هو المعروف الثابت، وقال شيخنا: (وقيل: كان نقشه: لا إله إلا الله مُحَمَّدٌ رسول الله) انتهى، وقال شيخنا أيضًا: (وكان نقش الخاتم في الفَصِّ، وكان الفَصُّ حبشيًّا، أو عقيقًا، ومن شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم) انتهى.