قوله: (فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ) : هي بفتح السين، وكسر اللَّام، ثمَّ مثنَّاة تحت [8] ساكنة، ثمَّ طاء مهملتين، صحابيَّة رضي الله عنها من نساء الأنصار ممَّن بايع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، كما قال هنا، وليس في الصَّحابيَّات _فيما أعلم_ أمُّ سَلِيط سواها، ولا أعرف اسمها، وقال شيخنا: (وهي أمُّ قيسٍ [بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو] [9] بن غنم بن مازن بن النَّجَّار، وزوجها أبو سَلِيط أُسيرةُ بن أبي خارجة عمرِو بن قيس بن مالك بن عديِّ بن عامر بن غنم بن عديِّ بن النَّجَّار، فولدت له سليطًا، وقيل: يُسيرة بن عمرو، والأوَّل أصحُّ، وأمُّه آمنة أخت كعب بن عُجرة، شهد بدرًا، وعنه: عبد الله، وأخته أُنَيسة بنت أبي خارجة) انتهى، وقد اختُلِف في اسمه، فقيل: أُسَيرة، وبه صدَّر أبو عمر، وقيل: أُسَير، وقيل: سَبْرة، وقيل: أُسَيد، والأوَّل أصحُّ، قاله أبو عمر، وفي «الاستيعاب» : (شهد بدرًا، وما بعدها من المشاهد مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) انتهى.
قوله: (كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ) : (تَزْفِر) : بفتح المثنَّاة فوق، ثمَّ زاي ساكنة، ثمَّ فاء مكسورة، ثمَّ راء، قال البخاريُّ هنا: (تَزْفِرُ [10] : تَخِيطُ) ، قال ابن قُرقُول ومِن قبله القاضي أبو الفضل عياض، واللَّفظ لابن قُرقُول: (تَزْفِر؛ أي: تحملها ملأى على ظهرها، والزِّفْر: الحمل على الظَّهر خاصَّة، والزِّفر: القربة [11] ؛ كلاهما بفتحِ الزاي، وسكون الفاء؛ كذا [12] قال القاضي، وليس كذلك، بل الزِّفر _بكسر الزاي_: القِربة، كذا في «العين» ، وفي «المُصنَّف» : كلُّ ما حمل على ظهر؛ فهو زِفْر؛ مثل: حِمل، وزِفر، ووِزر، وعِدْل، يقال منه: زفر وأزفر، وروى المستملي في «البخاريِّ» قال أبو عبد الله: «تزفر: تخيط» ، وهذا غير معروف في اللُّغة) انتهى، وما عزاه إلى «العين» و «المُصنَّف» هو في «صحاح الجوهريِّ» ، قال ما لفظه: (والزِّفر؛ بالكسر: الحمل، والجمع: أزفار، والزِّفر أيضًا: القربة) انتهى، وفي «الجمهرة» : (الزِّفر: الحمل على الظهر) ، وقال في «المجمل» : (الزِّفر: الحمل، والجمع: أزفار) انتهى، وأخبرني بعض فضلاء الحنفيَّة أنَّه سأل شيخنا مجد الدين صاحب «القاموس» عن تفسير البخاريِّ: (تزفر: تخيط) ، فقال في جوابه: (هذا تفسير باللَّازم) انتهى.