[حديث أنس: لما كان يوم أحد انهزم الناس]
2880# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) : تَقَدَّم مرارًا أنَّه بفتح الميمين، بينهما عين ساكنة، وأنَّ اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، الحافظ المُقعَد المِنقريُّ، وكذا تَقَدَّم (عَبْدُ الْوَارِثِ) : أنَّه ابن سعيد، أبو عُبيدة، التَّنُّوريُّ البصريُّ، وكذا (عَبْدُ الْعَزِيزِ) : أنَّه ابن صهيب.
قوله: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ؛ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ) : هذا فيه مجاز؛ أي: معظمهم، ولا نعرف في موطن من المواطن أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أُفرِد وحده، وانهزم الناس عنه، وقد تَقَدَّم قريبًا أنَّه قال ابن سعد: وثبتَ معه _أي: مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم_ عصابةٌ مِن أصحابه، أربعةَ عشرَ رجلًا؛ سبعة من المهاجرين فيهم: أبو بكر الصِّدِّيق، وسبعةٌ من الأنصار، حتَّى تحاجزوا، وروى البخاريُّ: (لم يبق مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم غير [1] اثني عشر رجلًا) ، وقال بعضهم في (تفسير آل عمران) : (في «لم يبق معه غير اثني عشر رجلًا» ، قال: قيل: هم العشرة، وجابر، وبلال، وعمَّار) انتهى، والذي ظهر لي أنَّ هذا انتقالُ حفظٍ مِن الانصراف عن الجمعة إلى هنا، وقد عرفتَ ما جرى لعثمان [2] ، والله أعلم، وفي مسلم: (أُفرِد يومئذٍ في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش؛ طلحة وسعد بن أبي وقَّاص) ، وفي «البخاريِّ» أيضًا: (لم يبق معه عليه الصَّلاة والسَّلام في بعض تلك الأيَّام التي يقاتل فيهنَّ غيرُ طلحةَ وسعدٍ) ، والظاهر أنَّ هذا تاراتٌ في يوم أُحُد، وقد ذكرت في (باب ما يُكرَه من التنازع) عن ابن شيخِنا البلقينيِّ تعيينَ مَن ثبتَ معه يومئذٍ عليه الصَّلاة والسَّلام؛ فانظره إن أردته.
قوله: (وَأُمَّ سُلَيْمٍ) : تَقَدَّم مرارًا أنَّها بضَمِّ السين وفتح اللَّام، وتَقَدَّم الخلاف في اسمها، وهي أمُّ أنس، وتَقَدَّم أنَّها خالة، وأختها أمُّ حرام أم لا؟
قوله: (أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا) : (الخَدَم) : بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة؛ أي: جلاجلهما، الواحدة: خدمة، وقد يُسمَّى موضعها مِن الساقين خدمة ومخدَّمة؛ الأولى في «المطالع» ، والثانية في «الصِّحاح» ، وجمع الأولى: خِدام، وقد جاء: (وبدتْ خلاخلُهنَّ [3] ) ، وكان هذا قبل الحجاب، وسيأتي متى أُنزِل الحجاب في (سورة الأحزاب) ، وقد تَقَدَّم أيضًا.