قوله: (حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ [9] ) : قال ابن قُرقُول: (هكذا هو في «الموطَّأ» ، ولم أجد لهذه اللَّفظة في شيء من كتب اللُّغة ولا من كتب الشُّروح بيانًا، ومعناها عندي _والله أعلم_: غشيني وغطَّاني، وأصله: يجَلِّلُنِي، وجُلُّ الشَّيء وجلالُه: ما غُطِّي به، ومنه: جلال السُّتور والحجال وجُلُّ الدابَّة، فيكون تجلَّى وتجلَّل بمعنًى واحد؛ كما يقال: غطَّى ... ) إلى أنْ قال: (وقد يكون «تجلَّاني» : ذهب بقوَّتي وصبري، من الجلاء، وقد قيل في قوله تعالى: {وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} [الشمس: 3] : جلَّى ظلمتها عنِ الدُّنيا، وقيل: {جَلَّاهَا} : أظهر شمسها، فيكون معنى [10] «تجلَّاني» : ظهر بي، وبان عليَّ، وأصله: الظُّهور، وقد ذكر البخاريُّ في هذا الحديث: «حتَّى علاني الغشي» ، فيكون «تجلَّاني» بمعنى: علاني) انتهى.
قوله: (الغَشِيُّ) : تقدَّم الكلام عليه قريبًا بلغتيه، وقال ابن قُرقُول: (بكسر الشِّين، وشدِّ [11] الياء، كذا قيَّده الأصيليُّ، ورواه بعضهم: «الغشْي» ، وهما بمعنًى واحد؛ يريد: الغشاوة؛ وهو الغطاء، ورُوِّيناه عنِ الفقيه أبي محمَّد عنِ الطَّبريِّ: «العشي» ؛ بعين مهملة، وليس بشيء، وقد ذكرت ذلك في باب «من أجاب الفتيا بإشارة [12] اليد والرَّأس» ) .
قوله: (حَتَّى الجَنَّة وَالنَّار) : يجوز فيهما ثلاثة أوجه: الجرُّ، والنَّصب، والرفع [13] ، والله أعلم، وقد تقدَّم في الباب المذكور أعلاه.
قوله: (أُوحِيَ إِليَّ) : (أُوحِي) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.
قوله: (تُفْتَنُونَ في القُبُورِ) : تقدَّم الكلام على فتنة القبر، هي شائعة في جميع الخلق مؤمنهم، وكافرهم، ومنافقهم، أو هي مختصَّة بالمؤمنين والمنافقين؟ في الباب المشار إليه أعلاه، وتقدَّم فيه: أنَّ الصِّغار هل يُسألون، وتقدَّم الكلام فيه [14] على الأمم قبلنا أيضًا من كلام ابن قيِّم الجوزيَّة، وكذا تقدَّم كلام في رفيعي الخلق مقامًا، والله أعلم [15] .
قوله: (مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) : تقدَّم الكلام على الدَّجال، (وكلام القرطبيِّ في «تذكرته» ) [16] في الباب المذكور أعلاه، وسيأتي في (الفتن) الكلام عليه أيضًا بزيادات.
قوله: (أَيَّ ذَلِكَ؟) : هو بنصب (أيَّ) ، ويجوز في لغة ضمُّها مطلقًا.
قوله: (إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا) : (إِنْ) _بكسر الهمزة من (إِنْ) ، وتخفيف النُّون_: مخفَّفة من الثَّقيلة، تقدَّم الكلام فيه في الباب المذكور أعلاه.