فائدةٌ: يعفور: قيل كلَّم النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقال: (يا رسول الله؛ أنا زياد بن شهاب) ، وسيأتي (يزيد بن شهاب، وكان في آبائي ستُّون حمارًا كلُّهم ركبه نبيٌّ، فاركبني أنت) ؛ ذكر ذلك السُّهيليُّ في (غزوة بدر) في «روضه» ، عن ابن فورك في كتاب «الفُصول» ، قال السُّهيليُّ: (وزاد الجوينيُّ في كتاب «الشَّامل» أنَّ [5] النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا أراد أحدًا من أصحابه؛ أرسل هذا الحمار إليه، فذهب حتَّى يضرب الباب برأسه، فيخرج الرجل، فيعلم أنَّه قد أُرسِل إليه، فيأتي النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم) انتهى كلامه، ثمَّ اعلم أنَّ الذَّهبيَّ ذكر في «ميزانه» مُحَمَّد بن مزيد روى: (عن أبي حذيفة النهديِّ) ، ذكر ابن أبي حاتم أنَّه روى عن أبي حذيفة هذا الخبرَ الباطل، عن عبد الله بن حبيب، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلميِّ، عن أبي منظور، وكانت له صحبة قال: (لمَّا فتح الله على نبيِّه خيبرَ؛ أصابه من سهمه أربعةُ أزواج خفاف، وعشر أواق ذهب، وحمار أسود، فكلَّم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الحمارَ، فقال: «ما اسمك؟» فقال: يزيد بن شهاب، أخرج الله من نسل جدِّي ستِّين حمارًا كلُّهم لم يركبهم إلَّا نبيٌّ، ولم يبق من نسل جدِّي غيري، ولا مِن الأنبياء غيرك أتوقَّعك أن تركبني، وقد كنت قبلك لرجل من اليهود، وكثيرًا أعثرتُه عمدًا، وكان يُجيع بطني، ويضرب ظهري، فقال له [6] النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «قد سمَّيتك يعفورًا، تشتهي الإناث؟» ، قال: لا، وكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يركبه في حاجة، فإذا نزل عنه؛ بعث به إلى باب رجل، فيأتي الباب، فيقرعه برأسه، فإذا خرج إليه صاحبُ الدَّار؛ أومأ إليه أن أجبْ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا قُبِض النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ جاء إلى بئر كانت لأبي الهيثم بن التَّيِّهان [7] ، فتردَّى فيها، فصارت قبره؛ جزعًا منه على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، قال ابن حِبَّان: (خبرٌ لا أصل له، وإسنادُه ليس بشيء، وقال ابن الجوزيِّ: لعن الله واضعه) ، انتهى، ولفظ ابن الجوزيِّ في «موضوعاته» : (لعن الله واضعَه، فإنَّه لم يقصد إلَّا القدح في الإسلام والاستهزاء به، وإسناده ليس بشيء، ولا يجوز الاحتجاج بمُحَمَّد بن مزيد) ، انتهى، ورأيت في حاشية على «روض السُّهيليِّ» عند كلام السُّهيليِّ ما قدَّمته عن ابن دحية أنَّه قال: (هذا كلُّه موضوعٌ قصد