قوله: (أَنَّ أُمَّ الرَّبِيْعِ [6] بِنْتَ البَرَاءِ، وَهْيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ) : في أصلنا: (أمَّ الرُّبَيِّع) : بضَمِّ الرَّاء بالقلم، وقد قال النَّوويُّ في «شرح مسلم» : (إنَّها بفتح الرَّاء وكسر الموحَّدة) انتهى، وقوله فيه: (بنت البراء) فيه نظر؛ إنَّما هي بنت النَّضر، لا أعلم فيها خلافًا، وقال الدِّمياطيُّ: أمُّ حارثة بن سراقة هي الرُّبيِّع بنت النًّضر أخت أنس بن النَّضر، وهي عمَّة أنس بن مالك، وهي التي كسرت ثنيَّة امرأة، فأمر عليه الصَّلاة والسَّلام بالقصاص، فعفا القوم، وقد رواه على الصَّواب سعيدٌ عن قتادة، ورواه التِّرمذيُّ
[ج 1 ص 709]
في (التَّفسير) عن عبد بن حميد، عن روح بن عُبادة، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس: (أنَّ الرُّبيِّع بنت النَّضر أتت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وكان ابنها حارثة أُصِيب يوم بدر ... ) ؛ الحديث، انتهى، قال شيخنا بنحوِ ما أذكر، وكذا بيَّن ذلك غير التِّرمذيِّ، فبيَّنه الإسماعيليُّ في «مستخرجه» ، وأبو نعيم، وغيرُهما، انتهى، و (الرُّبَيِّع) : بضَمِّ الرَّاء، وفتح الموحَّدة، وتشديد المثنَّاة تحت؛ صحابيَّة مشهورة.
قوله: (وَهْيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ) : (حارثة) : بالحاء المهملة، وبعد الألف ثاء مثلَّثة، وهو حارثة بن سراقة بن الحارث بن عديِّ بن مالك بن عديِّ بن عامر بن غنم بن عديِّ بن النَّجَّار، قتله حِبَّان ابن العرقة_وقد قَدَّمتُ أنَّ حِبَّان هذا: بكسر الحاء المهملة، وتشديد الموحَّدة، وأنَّه هلك على كفره_ ضربه بسهم وهو يشرب مِن الحوض، وهو أوَّل قتيل من الأنصار ببدر، وهو الذي قال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كيف أصبحت يا حارثة؟» قال: أصبحت مؤمنًا بالله حقًّا، وقال بعض حُفَّاظ المصريِّين من المتأخِّرين: حديث أنس: (أنَّ أمَّ الرُّبيِّع بنت البراء، وهي أمُّ حارثة بن سراقة) ؛ قلت: كذا وقع، وعند الإسماعيليِّ والتِّرمذيِّ: (أنَّ الرُّبيِّع بنت النَّضر، وهي زوج سراقة والد حارثة) ، وهذا هو الصَّواب، انتهى.
تنبيهٌ: قال ابن منده: (إنَّه شهد بدرًا، واستُشهِد بأُحُد؛ قولٌ غير جيِّد) .