قوله: (مَنْ حَفَرَ رُومَةَ ... ) ؛ الحديث: الذي نعرفُ أنَّه اشتراها ولم يحفرها، ولا يُعرف أنَّ عثمان حفرها إلَّا في حديث شعبة، والله أعلم، ويحتمل أنَّه لمَّا اشتراها؛ وسَّعها ونقَّاها بالحفر، وغير ذلك [8] ، فأطلق عليه: أنَّه حفرها، ثمَّ إنِّي رأيت ابن قُرقُول قال ما لفظه: (وفي «الوقف» : «من حفر بئر رُوْمَة؛ فله الجنَّة» ، فحفرتُها، قيل: وهو وَهَمٌ، وصوابه: من يشتري بئر رُوْمَة؛ فله الجنَّة، فاشتريتُها، ولم يحفرها هو رضي الله عنه) ، انتهى، و (رُوْمَة) هذا: بضَمِّ الراء، ثمَّ واو ساكنة، ثمَّ [ميم] مفتوحة، ثمَّ تاء التأنيث؛ وهي بئر معروفة خارج المدينة المُشرَّفة، قال أبو بكر الحازميُّ في «المؤتلِف والمختلِف» في (أسماء الأماكن) : (هذه البئر تُنسَب إلى رُوْمَة الغفاريِّ) ، وقال ابن منده: (أبو عبد الله رُوْمَة صاحب بئر رُوْمَة، يقال: إنَّه أسلم) ، وفي «تجريد الصَّحابة» للذَّهبيِّ: الجزم بصحبته، ولم يحكِ فيه خلافًا، واشتراها عثمان بخمسة وثلاثين ألف درهم، والله أعلم، وقيل: بعشرين ألفًا، وقد ذكر رُوْمَة هذا الذهبيُّ في «تجريده» في الصَّحابة كما تَقَدَّم، ورأيت في «تاريخ الإمام زين الدِّين بن حُسين المراغيِّ» ، ثمَّ المدنيِّ عن ابن النَّجَّار: أنَّ عثمان ابتاعَ نصفها بمئة بَكْرةٍ، وأنَّه اشترى النِّصف الآخر منها بشيء يسير، قال: وذكر أبو عمر بن عبد البَرِّ: (أنَّ عثمان اشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، وأنَّه اشترى النِّصف الآخر بثمانية آلاف [9] ) ، وذكر عن «مسند البغويِّ» : (أنَّه اشتراها بخمسة وثلاثين ألفًا) ، ثمَّ قال: قال المَطَرِيُّ: وقد خربت هذه البئر؛ يعني: بئر رومة، ونُقِضت حجارتها، وأُخِذت وانطمت، ولم يبق منها اليوم إلَّا أثرُها، قال الإمام زين الدِّين بن حسين: (وينبغي أن يُعلَم أنَّها جُدِّدت بعد ذلك، ورُفِع بناؤها عن الأرض نحو نصف قامة، ونُزِحت، فكثر ماؤها، ولله الحمدُ، أحياها كذلك القاضي شهابُ الدين أحمد بن مُحَمَّد بن المُحبِّ الطَّبريِّ، قاضي مكَّة المُشرَّفة رحمه الله في حدود الخمسين وسبع مئة) .