قوله في الحديث: (أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ) : ظاهر في سماعه من عثمان، وقد قال شعبة: إنَّه لم يسمع من عثمان، وقال أبو حاتم: لا تثبت [5] روايته عن عليٍّ، فقيل له: سمع من عثمان قال: روى عنه ولا يذكر [6] سماعًا، وقد أخرج له البخاريُّ حديث: «خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمه» ، والآخر: (أنَّ عثمان أشرف عليهم) ، وقد عُلِم أنَّ البخاريَّ لا يكتفي بمجرَّد إمكان اللُّقيِّ، وأخرج النَّسائيُّ روايته عن عمر رضي الله عنه، وقد ثبت في «صحيح البخاريِّ» : أنَّه جلس للإقراء في خلافة عثمان رضي الله عنه، وروى حُسين الجعفيُّ عن مُحَمَّد بن أبان، عن علقمة بن مرثد قال: تعلَّم أبو عبد الرَّحمن القرآن من عثمان، وعرض على عليٍّ رضي الله عنهما، وقال عاصم بن أبي النجود كلامًا معناه: أنَّ أبا عبد الرَّحمن قرأ على عليٍّ، وقال أبو عمرو الدَّاني: أخذ أبو عبد الرَّحمن القراءة عرضًا على عثمان، وعليٍّ، وابن مسعود، وأُبيِّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وكلُّ هذا يعارض ما تَقَدَّم، والله أعلم، وقولُ الدِّمياطيِّ: (لأبيه صحبةٌ) ؛ صحيحٌ، وهو حبيب بن رُبَيِّعة السُّلَميُّ والد المقرئ، قال المِزِّيُّ: (له صحبة) ، وسيأتي، قاله الذَّهبيُّ، ثمَّ قال في حبيب أيضًا: (والد عبد الرَّحمن السُّلَميِّ، قال ابنه: شهد أبي مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مشاهده [7] ) ، انتهى.
قوله: (أَنْشُدُكُمْ) : أي: أسألكم، وهو بفتح الهمزة، وضمِّ الشِّين، وكذا (وَلَا أَنْشُدُ) مثله.
قوله: (إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ... ) إلى قوله: (فَصَدَّقُوهُ) : قال بعض الحُفَّاظ العصريِّين: (عند النَّسائيِّ وأبي داود الطَّيالسيِّ من طريق الأحنف بن قيس: إنَّ ممَّن صدَّقه على ذلك عليٌّ، وطلحة، والزُّبير، وسعد بن أبي وقَّاص) ، انتهى.