قوله: (كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقاع) : اعلم أنَّ ذات الرِّقاع كانت في السَّنة الرَّابعة، وقد ذكرها البخاريُّ قبل (خيبر) ، وسيأتي في ذلك كلام في مكانه، فإنَّه متعَّقب لا شكَّ في تعقُّبه وإن قاله بعضهم، وسُمِّيت ذات الرِّقاع؛ لأنَّهم رقعوا فيها راياتهم، ويقال: ذات الرِّقاع [8] : شجرة بذلك الموضع، وقيل: لأنَّ أقدامهم نقبت [9] فكانوا يلفُّون عليها الخرق، وهذا هو الصَّحيح [10] ، وقيل: بل الجبل الذي نزلوا عليه، كانت أرضه ذات ألوان تشبه الرِّقاع، وقيل: لأنَّ صلاة الخوف كانت بها [11] ، فسُمِّيت بذلك؛ لترقيع الصَّلاة فيها.
قوله: (فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ) : (رُمي) [12] : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (رجلٌ) : مرفوع منوَّن نائب مناب الفاعل، والرجل هو عبَّاد بن بشر؛ بالموحَّدة، وبالشِّين المعجمة، والحديث في «أبي داود» ، وصحَّحه ابن حبَّان، والنائم المذكور في أصل الحديث في «أبي داود» [13] : هو عمَّار بن ياسر، والسورة التي قال فيه: (لَمْ أقطعها) : (الكهف) ، ذكر ذلك ابن بشكوال في «مبهماته» ، وقيل: المرميُّ عمارة بن حزم، والمشهور أنَّه عبَّاد، حكى ذلك المنذريُّ بزيادة المهاجريِّ والسورة عنِ البيهقيِّ.
قوله: (وَقَالَ الحَسَنُ) : هو ابن أبي الحسن البصريُّ، واسم أبي الحسن: يسار، تقدَّم قريبًا مع بعض ترجمته.
قوله: (وَقَال طَاوُوسٌ) : هو ابن كيسان الإمام أبو عَبْد الرَّحمن اليماني، من أبناء الفرس، وقيل: اسمه: ذكوان فلُقِّب، فقال ابن معين: (لأنَّه كان طاووس القرَّاء) ، روى عن أبي هريرة، وابن عَبَّاس، وعائشة، وغيرهم، وعنه: الزُّهْرِيُّ، وسُلَيْمَان التيميُّ، وابنه عَبْد الله بن طاووس، قال عمرو بن دينار: (ما رأيت أحدًا مثله قطُّ) انتهى، كان رأسًا في العلم والعمل، توفِّي بمكَّة سنة (106 هـ) ، أخرج له الجماعة.