قوله: (ويُذْكر عَن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ [4] ) : (يُذكر) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وهذه صيغة تمريض؛ لأنَّه لَمْ يصحَّ عنده على شرطه، وإذا أتى به مجزومًا به؛ كـ (قال) ، أو (روى) ، ونحو ذلك؛ فإنَّه يكون صحيحًا عنِ الذي نقله عنه، ويبقى الشأن منه إلى من فوقه، فتارة يكون على شرطه، وتارة لا يكون، وقد قدَّمت مثل ذلك، فإنَّه لا يَجزِم بذلك عنه إلَّا وقد صحَّ عنده عنه ذلك، ثُمَّ صحَّة الحديث أو الأثر مطلقًا تتوقَّف على ثقة رجاله، واتِّصاله من موضع التَّعليق، فإنْ كان فيمن أبرزه من لا يحتج به؛ فليس فيه إلَّا الحكم بصحَّته عمَّن أسند إليه؛ كقول البخاريِّ: وقال بهز، عن أبيه، عن جدِّه، عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «الله أحقُّ أنْ يُستحيا منه» ، قال ابن الصَّلاح: (فليس هذا من شرطه قطعًا، ولذلك [5] لم يورده الحميديُّ في «جمعه بين الصَّحيحين» ) ، وإنْ ورد ممرَّضًا _كالذي نحن فيه_؛ كقوله: (يروى) ، و (يُذكر) ، و (ذكر) [6] ، و (رُوي) ، ونحو ذلك، كما قال فيما يأتي: ويروى عنِ ابن عَبَّاس، وجرهد، ومحمَّد بن جحش عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «الفخذ عورة» ؛ لأنَّ هذه الألفاظ استعمالها في الضَّعيف أكثر وإن استُعمِلت في الصَّحيح، وكذا قوله: (وفي الباب) ؛ فإنَّه يستعمل في الأمرين معًا، قال ابن الصَّلاح: (ومع ذلك فإيراده له في أثناء «الصَّحيح» مُشعِر بصحَّة أصله، إشعارًا يُؤنس به، ويُركن إليه) ، وحمل ابن الصَّلاح قول البخاريِّ: (ما أدخلت في كتابي «الجامع» إلَّا ما صحَّ، وقول الأئمَّة في الحكم بصحَّته) ، على أنَّ المراد مقاصد الكتاب، وموضوعه، ومتون الأبواب دون التراجم ونحوها، والله أعلم.
وتعليق جَابر هذا أسنده أبو داود، وصحَّحه ابن حبَّان من حديث ابن إسحاق، أخرجه أبو داود في (الطَّهارة) : عن أبي توبة، عنِ ابن المبارك، عن محمَّد [7] بن إسحاق، عن صدقة بن يسار، عن عَقيل بن جَابر بن عَبْد الله الأنصاريِّ، عن أبيه به.